ليس في هذه الآية كلمة قل، استنبط العلماء من هذا أنه ليس بين العبد وربِّه حجابٌ إطلاقًا، فإذا قال العبد: يا رب، قال الله: لبيك يا عبدي، أنا أنتظرك، أنا أنتظر أن تدعوني، أنتظر أن تسألني، أنتظر أن تتصل بي كي أجيبك، وكي أعطيك سؤلَك، وكي أكرمك، وفي الحديث الشريف:
(( من لا يدعني أغضب عليه ) ).
[الجامع الصغير عن أبي هريرة]
(( إن اللّه يحبّ الملحّين في الدعاء ) ).
[الأذكار النووية]
(( إن الله يحب من عبده أن يسأله حاجته كلَّها ) ).
(( إن الله يحب من عبده أن يسأله ملح طعامه ) ).
(( ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع ) ).
[من الجامع الصغير عن أنس]
إن الله يحب أن يسمع نداء العبد، وهو يعلم حاله:
قد يسأل سائل: يا رب لماذا أمرتنا بالدعاء، وأنت أعلم بنا من أنفسنا؟ ورد في الأثر أن سيدنا جبريل جاء إبراهيم عليه السلام، قُبَيْلَ أن يُلقى في النار، وقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ قال هذا النبي الكريم: منك؟ قال: لا من الله، قال: إذا كان من الله فعلمه بحالي يغني عن سؤالي"."
السؤال المطروح الآن هو: ما دام الله يعلم ما نحن عليه، يعلم السرَّ وأخفى، يعلم ما ظهر وما بطن، فلماذا أمرنا بالدعاء؟ العلماء قالوا: أُمرنا بالدعاء كي نرقى إلى الله مرَّتين إذا وقعنا في ورطة، أو في مشكلة، أو لاح لنا شبح مصيبة وأُمرنا بالدعاء فنحن إذا دعونا أولًا استُجيب لنا ثانيًا، هذه الاستجابة تزيدنا يقينًا بأن الله استمع إلى دعائنا، وهي كذلك تزيدنا معرفةً بالله عزَّ وجل، وحينما يستجيب الله لنا تزيدنا هذه الآية حبًَّا بالله عزَّ وجل، مرَّةً نزداد علمًا به، ومرَّةً نزداد حبًَّا له، إذًا صارت لنا قفزة إيمانية سامية.