هذا المؤمن لا يعرف إلا الله، ليس له ملجأٌ إلاّ الله فيبادر إلى الصلاة، إلى الدعاء، إلى قيام الليل، إلى التهجُّد، يمرِّغ جبهته في أعتاب الله، معنى ذلك أننا قد سمعنا صوته، جاءنا فسمعنا صوته، فإذا كنت بطلًا كن معه دون أن تحتاج إلى حافز، الله عزَّ وجل يُعيننا على أنفسنا إذا ركنت هذه الأنفس إلى الدنيا، يعيننا على أنفسنا إذا اطمأنَّتْ لها، يعيننا على أنفسنا إذا أصبحتْ عباداتنا شكليَّةً أو جوفاء، يعيننا على أنفسنا بأن تنشأ لنا مشكلة، وليس أمامنا إلا الله فندعوه، نبادر إلى الدعاء، وإلى الصلاة، وإلى التهجُّد، لكن الأكمل أن تأتيَه طائعًا لا مكرهًا ..
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ ) ).
[البخاري]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يَابَى؟ قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى ) ).
[الْبُخَارِيُّ ومسلم]
إذًا: سر الدعاء أن الإنسان أحيانًا يغفل، يقصِّر، يقعُد، يركن للدنيا، تُلِمُّ به مشكلة، فهذه المشكلة تضطرَّه إلى أن يدعو، وأن يستجير، وأن يستعيذ، عندئذٍ يقترب من الله عزَّ وجل، ويزداد معرفةً، ويزداد قربًا، هذا هو الدعاء ..
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرشُدُونَ (186) }
(سورة البقرة)
أي تؤمن، فتستقيم، عندئذٍ تعرف من تدعو، تؤمن بالله، تتعرَّف إليه، تستجيب لأمره، تطيعه عندئذٍ تعرف كيف تدعوه، وتعرف بماذا تدعوه، إلام تدعوه؟ ولماذا تدعوه؟