إذًا: الدين معرفة وسلوك وسعادة، معرفة في البداية، سلوك في الوسط، سعادة في النهاية، وكل إنسان يسلك طريقًا آخر يُتَّهم بالغباء، والجنون، والحُمق، وقد رأى النبي عليه الصلاة والسلام مجنونًا، فسأل سؤال العارف:"من هذا؟"قالوا:"هذا مجنون"، قال:
(( لا هذا مبتلى، المجنون من عصى الله ) ).
[ورد في الأثر]
لو التقيت بأذكى إنسان يحمل أعلى شهادة، وهو متلبِّس بالمعصية، بإمكانك أن تدمغه بالحُمْقِ والغباء والجنون، لأنه سلك طريقًا مسدودًا تنتهي بهاويةٍ وحفرةٍ ما لها من قرار.
3 ـ الدعاء لا يفارق المؤمن في جميع أحواله:
إذًا: الإنسان أحيانًا يميل للتوسُّع والتفصيل، وأحيانًا يميل للإيجاز والضغط، العبادة؛ معرفة، وسلوك، وسعادة، جانب معرفي، وجانب سلوكي، وجانب جمالي هذه العبادة، هي طاعةٌ تسبقها معرفة تعقبها سعادة، أحد أبرز مظاهر العبادة الدعاء، الصلاة عبادة، الصوم عبادة، الحج عبادة، غض البصر عبادة، ضبط اللسان عبادة، أن تقيم بيعك وفق الشرع أنت عابد لله، ألاّ تكذب، وأن تصدق فهذه عبادة، لكن هناك عبادات شعائريَّة؛ صلاة وصوم وحج، وهناك عبادات تعامليَّة؛ صدق، وأمانة، واستقامة، وبيع حلال، وكسب حلال، وإنفاق حلال، وغض بصر ... الخ.
العبادات الشعائريَّة والتعامليَّة بمجملها عبادة، أحد أكبر مظاهرها الدعاء، إنك بالصلاة تتصل بالله في اليوم خمس مرَّات، بالصيام تتصل بالله في العام شهرًا، بالحج تتصل بالله في عمرك شهرًا، لكنَّك بالدعاء تتصل بالله عند كل حركةٍ وسكنة.