إما كبر مادي، خائف على ثروته، كأن يكون ممن يتعامل بالرّبا، فكل مجلس علم فيه كلام عن الربا يهاجمه، ويدّعي أن هذا الشيخ لا يفهم. لماذا؟ لأنه يتناقض مع مصلحته الماديَّة، فهذه المجادلة أساسها مصلحته، قال:
{إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ}
أو كبر معنوي، له مكانة، إذا اتَّبع أهل الإيمان صار تابعًا، ولم يعد الشخص الأول.
{مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ}
وبالتعبير العامي ـ لا يحلمون فيه ـ أي لن تتحقق أحلامهم، بل ستبقى أحلامهم أوهامًا، والدليل التاريخ أمامكم، كفَّار قريش ما مصيرهم؟ دُفِنوا في قليبٍ في بدر، أصحاب النبي؛ رفع الله شأنهم، وأعلى مكانتهم، وفُتِحَت البلاد على أيديهم، ونحن نترضَّى عنهم كل يوم، وازن بين أبي جهل وبين عكرمة بن أبي جهل، هذا سيدنا عكرمة، والثاني تقول: أبو جهل، لأنه جهلٌ في جهل، أو قل: جهل مركّب.
{مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
المعرِض عن الحق غواه الشيطان فلابد من الاستعاذة منه:
فالإنسان ليحكِّمْ عقله، وليخضْع نفسه للحق، وليروِّض نفسه على قبول الحق والرضا به، وأحيانًا الإنسان الكبير يدفعه الكبر، ويحول بينه و بين الحق والصواب، بينما يكون مجلس العلم عند المؤمن روضة من رياض الجنَّة، تتعرف فيه على كلام الله عزَّ وجل، وتفهم معانيه و مراميه، وهذا مكسب عظيم جدًا، تعرف كتابك المقرَّر الذي سوف تُمتحن به، تعرف منهجك، تعرف دستورك، تعرف خطاب الله لك، تعرف ماذا يريد الله منك، كل هذا في كتاب الله، وكل هذا في مجالس العلم، فالإنسان يدّعي بأنه لا وقت لديه إنما هو فريسة للشيطان، قاده مِنْ ناصيته واستقاده، و لم يعد قادرًا على الإفلات منه، قال سبحانه في وصفهم:
{كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ}
(سورة التوبة: من الآية 65)