فاحذر أن تكون منهم، فالتعليم لنا معشر المؤمنين، إياك أن تبتغي أمرًا بمعصيةٍ، إياك أن يمنعك كبرك، ومركزك، ومكانتك، ومالك عن أن تستجيب لأمر ربِّك، فهناك من أعمام النبي من هم أكبر منه سنًا، بعضهم استجاب له فكان إذا سُئل عن النبي يقول: >، فالله رفع شأنه، جعله في أعلى عليين، والذين عارضوه، وكذَّبوه كبرًا وحسدًا قال الله عنهم:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) }
(سورة المسد)
فبشكل عام لا تمنعك مكانتك، علمك، شهادتك، مكانتك الماليَّة، مكانتك الاجتماعيَّة أن تحضر مجلس علم، لا تمنعك مكانتك أن تستجيب لإنسان مخلص في دعوته، يهدف إلى إرساء الحق في المجتمع، أخي أنا أكبر منه في السن، أنا أفهم منه، أنا أذكى منه، أنا لي مكانة أسمى، هذه عنعنات جاهليَّة، قال جبلة بن أيهم لعمر الخليفة:
كيف ذاك يا أمير هو سوقةٌ وأنا عرشٌ وتاج؟
كيف ترضى أن يخرَّ النجم أرضَ؟
قال له: هذه نزوات الجاهليَّة، ورياح العنجهيَّة قد دفناَّها، وأقمنا فوقها صرحًا جديدا، وتساوى الناس أحرارًا لدينا وعبيدا
الإسلام سوَّى بين الناس، الإسلام أعطى قيَمًا خالدة ..
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}
(سورة الحجرات: من الآية 13)
زعيم قريش وقف في باب عُمر ساعات لم يؤذن له، أما بلال وصهيب يدخلان بلا استئذان، قال له بعد طول انتظار: >، إنه عزُّ الإسلام.
ثم قال تعالى:
{إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ}
5 ـ الكبر ماديٌّ ومعنويٌّ: