هناك حفرةٌ سحيقة ما لها من قرار، وهنا قصرٌ منيف رائع، وأنت بين الحفرة والقصر، فإذا سلكت إلى هذا القصر سبيل المعصية اقتربت من الحفرة، وابتعدت عن القصر، وإذا سلكت لهذا القصر طريق الطاعة اقتربت منه، أيْ لا يمكن أن يتحقَّق هدفٌ سامٍ وغاية صالحة على وجه الأرض إلا بتوفيق الله، لقول الله عزَّ وجل:
{وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ}
(سورة هود: من الآية 88)
لذلك:
(( من حاول أمرا بمعصية كان أبعد مما رجا، وأقرب لمجيء ما اتقى ) ).
[الجامع الصغير عن أنس]
إذا خالف الإنسان أمر الله عزَّ وجل في البيع والشراء ليحصِّل ثروةً طائلة، هذا المال الذي حصَّله يمحقُه الله، ويتلفه، وما أكثر الطرق التي يُتْلَف بها المال، يقول لك: لست محظوظًا، والحقيقة أن تلفُه بسبب المعاصي، ويا ربِّ لقد عصيتك، ولم تعاقبني، فوقع في قلبه: أن يا عبدي لقد عاقبتك ولم تدر.
احفظوا هذا القول:
(( من حاول أمرا بمعصية كان أبعد مما رجا، وأقرب لمجيء ما اتقى ) ).
[الجامع الصغير عن أنس]
هنا يقول:
{إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ}
هم عرفوا أن النبي على حق، وأن دعوته حق، وأن القرآن حق، وأن الجنَّة حق، وأن الآخرة حق، لكنهم لو تبعوه لفقدوا مكانتهم في قومهم، وفقدوا زعامة قريش، وصاروا من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، في نظرهم صاروا سوقةً، وقد كانوا سادةً، لذلك عارضوه، وناجشوه، وكذّبوه، وقالوا: ساحر، وشاعر، وكاهن، ولم يصدِّقوه، وائتمروا على قتله، وأخرجوه، فماذا كانت النتيجة؟ أنه خاطبهم، وهم قتلى في بدر فقال فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ قَتْلَى بَدْرٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ: