فهرس الكتاب

الصفحة 16323 من 22028

بدون حجَّة، وبدون دليل، ومن غير هدى، وليس لديهم كتاب منير، ولا نقل صحيح، ولا عقل صريح، قال:

{إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ}

يطمعون في منزلة عليَّة ولو اهتدوا لفقدوا هذه المنزلة، يتطلعون إلى ثروة طائلة، ولو تابوا إلى الله لفقدوا هذه الثروة، هذا الكبر، إما أنه كبر معنوي، أو كبر مادي يمنعهم من الهدى.

3 ـ المجادل بغير حق لا يبلغ هدفه الدنيوي:

لكن الشيء المؤسف أن هذا الكبر ..

{مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ}

(( من حاول أمرا بمعصية كان أبعد مما رجا، وأقرب لمجيء ما اتقى ) ).

[الجامع الصغير عن أنس]

هذا مثل يوضِّح الفكرة: لو أن إنسانًا يقود سيارة وأمامه طفل، فخاف أن يدهسه، فوضع رجله على المسرِّع بدَل المكبح، ما الذي يحدث؟ يقتله، أخطأ الطريق، وأخطأ الهدف، هذا الحديث اجعلوه شعارًا لكم: (( من حاول أمرا بمعصية كان أبعد مما رجا، وأقرب لمجيء ما اتقى ) ).

أيْ أنَّك إذا أردت أن ترضي الزوجة لتسعد بها على حساب دينك فلن تسعد بها، سوف تكون أشقى زوجٍ على وجه الأرض، لو أردت بهذه التجارة المحرَّمة أن تصبح غنيًا، لن تكون إلا أفقر الناس، إذا كان في الحياة شيء يناقض هذا الكلام ائتوني به.

(( من حاول أمرا بمعصية كان أبعد مما رجا، وأقرب لمجيء ما اتقى ) ).

[الجامع الصغير عن أنس]

على مستوى التجارة، على مستوى الوظيفة، إذا أردت أن تتقرَّب من هذا الذي هو أعلى منك رتبة في الوظيفة، فعصيت الله إرضاءً له، فلن يزيدك هذا العمل إلا بعدًا عنه، وهو يحتقرك، يخلق الله الظروف فيبعدك عنه، أنت عصيت الله من أجله، فالله ألهمه أن يسخط عليك، وهذه سنّة طردية، لذلك أنا أمتحن عقل الإنسان من هذا الباب، هل يسلُك إلى أهدافه طريق الصحيح؟ إن سلك إلى أهدافه ـ وقد تكون أهدافه مشروعة ـ إن سلك إلى أهدافه المشروعة طريقَ التقوى فالله عزَّ وجل يوفقه ويسدِّده، وإلاّ يخطئ أهدافه، ويجانبه التوفيق، بل قد يكون قد تردّى في ضلال، ويجني الفشل و الخيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت