المعنى أنه ما أتى، تعرف ذلك من قوله تعالى: {فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ} ، هو قال: {أَتَى} عبَّر عما يحدث بالمستقبل بالفعل الماضي تحقيقًا لوقوعه.
إذًا ربنا عزَّ وجل قال:
{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ}
لذلك أحد الصحابة قال: >، أيْ أنّ يقينه بوعد الله قبل كشف الغطاء كيقينه بعد كشف الغطاء.
صحابي آخر قال: >، أيْ أنه استنفذ طاقته في الطاعة، وإخواننا السائقون يقولون ـ العدَّاد مغلِّق ـ هذه أقصى سرعة ينطلق بها، فهذا هو المؤمن الذي يستحقُّ وعد الله عزَّ وجل، ويستحق النصر والتأييد، فنحن نجد المساجد مليئة، أما البيوت فليست إسلاميَّة، والأسواق غصّت بالضلالات، ونساءٌ كاسياتٌ عاريات، وعمّت تلك الأسواق الأيْمَان الكاذبة التي تدكّ الآذان، جعلها أصحاب المحلات فخاخًا لاغتنام الأرباح.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( الْحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ ) ).
[متفق عليه]
فيها التدليس، فيها الكذب، فيها الغش، فيها بيعٌ لا يرضي الله عزَّ وجل، فيها بيعٌ يشبه الربا، هذه أسواقنا، وهذه بيوتنا، فإذا كنت قد قرأت في القرآن وعدًا للمؤمنين بالنصر، ولم تجد هذا النصر، وقرأت وعدًا للمؤمنين بالحفظ، ولم تجد هذا الحفظ، قرأت وعدًا للمؤمنين بالتوفيق، وما وجدت التوفيق، فالقضيَّة بسيطة جدًا، عليك أن تشكَّ بالموعود لا بالوعد، هذه فكرة دقيقة صائبة.
{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ}
معنى حق أيْ أنّهُ لابدَّ من أن يقع، وزوال الكون أهون على الله من ألاّ يقع ..
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}
(سورة النحل: من الآية 97)