نحن نريد حقائق، مسجد النبي عليه الصلاة والسلام الذي انطلق منه أصحاب رسول الله كانت أرضه من الرمل، الآن تشُده للرخام الذي يغطي أرضه، فهذا رخام يمتص الحرارة، هناك أجهزة تكييف وأجهزة تدفئة، وقد دخل إخوة إلى جوامع في بعض البلدان الإسلاميَّة فلو مددت يدك للحنفيَّة تحت الضوء لنزل الماء آليًا (إلكترون) ، ثم يتوقف الصنبور آليًا إذا سحبت يدك، ومع ذلك ليست كلمتنا هي العُليا، كل هذا التقدُّم التكنولوجي، والجوامع الفخمة مظاهر لا تقرّب العبد إلى الله حقيقة، فالعبرة في التطبيق و العمل بالتشريع مع سلامة العقيدة.
فأيها الإخوة الكرام، إذا قرأتم القرآن، وقرأتم آياتٍ كريمة تَعِدُ المؤمنين بالنصر، أو تعدهم بالحفظ، أو تعدهم بالتوفيق، فعليكم بالتبصر والتأمل وعدم الغفلة عن قوله تعالى:
{وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) }
(سورة الفتح)
وهل هناك نصر غير عزيز؟ هذه الوعود الإلهية كلُّها إن لم تقع فعلينا أن نشكَّ في أنفسنا، أن نشكَّ في استقامتنا، أن نشكَّ في إيماننا، أن نتحسس الخلل في عقيدتنا، وأن نتحسس الخلل في منهجنا، أن نعتقد الخلل في استقامتنا ..
{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ}
لذلك العلماء حينما فسَّروا قوله تعالى:
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) }
(سورة الفيل)
قال لي شخص: واللهِ أنا ما رأيت هذا الشيء، وما رأيت هذه الحادثة، بل سمعت بها، ولكن ما رأيتها، والله يقول: {أَلَمْ تَرَ}
كأنه يتمنَّى أن تكون الآية: ألم تسمع؟ هي {أَلَمْ تَرَ} ، بماذا أجاب المفسِّرون؟ أجابوا بأن خبر الله لشدَّة أحقيَّته ووثوقه وصدقه كأنك تراه، وأنا بدوري أقيس على هذه الفكرة أنّ وعْد الله لأحقيَّة وقوعه كأنه وقع، والدليل:
{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ}
(سورة النحل: من الآية 1)
معنى هذا أنه لم يأتِ بعد، انظر التعبير القرآني ..
{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ}