النقطة في هذه الآية التي أتمنى على الله أن تكون واضحةً عندكم، كلَّما قرأت القرآن، ورأيت وعدًا من الله للمؤمنين، ولم ترَ على الساحة تحقيقًا لهذا الوعد، فإيَّاك أن تشكَّ بالوعد، ثمّ إيَّاك؛ لكن لك أن تشكَّ في الشخص الذي وعده الله، لم يحقِّق المستوى المطلوب، لم يأتِ بالعلامات المطلوبة، لم يأتِ بالحد الأدنى حتى يُنَفَّذ له الوعد، الله هوَ هو لم يتغيَّر، فالإله الذي نصر أصحاب رسول الله حتَّى فتحوا العالَم من أدنى أطرافه إلى أقصاه هوَ هو ما تغيَّر، القرآن الذي قرأه أصحاب النبي، واستوعبوه، وطبَّقوا، فاستحقوا أن يكونوا سادة الأمم هو ذاته القرآن الذي تلاه الصحابة، وانتصروا به؟ الآن هو مطبوع طبعات مُذهلة، كلمة الله بالأحمر، وكلمة رب بالأحمر، ومذَهّب، وآيات، وفهارس، ومعاجم، تحتاج إلى مصحف، تريد الشرط هو موجود، تريده مرتَّلًا فهو موجود، وكذلك إن كنت تريده مجوَّدًا.
سمعت من مدَّة أنّ في المغرب بَنَوا جامعًا، وهو ثاني أكبر جامع في العالم الإسلامي، لكن روعة هذا الجامع أن قبلته صُمِّمَت وفق أشعة الليزر، أيْ إذا وقفت أمام محراب هذا المسجد فأنت في القبلة تمامًا، لا تنحرف عنها، ولا نصف درجة، علَّقت على هذا الخبر التعليق التالي، قلت: لو أن إنسانًا مستقيمًا، منيبًا، طائعًا، تائبًا، عابدًا، يعرف الله حق المعرفة، وهو مستقيمٌ حقًا على أمره، ممتلئٌ قلبه حبًَّا، و إخلاصًا له، لو كان في فلاةٍ، واجتهد في معرفة القبلة فصلَّى، ثم تبيّن له أنه صلى بعكس اتجاه القبلة، هو أقرب إلى الله ألف مرَّة من إنسانٍ صلى في ذلك المسجد، وكانت صلاته على أشعة الليزر باتجاه القبلة، لكنه كان عاصيًا لله عزَّ وجل.