واللهِ زوالُ الكون أهون على الله من ألاّ يفي بوعده، البطولة أن تكون أنت الموعود، أن تتحقَّق فيك صفات الموعود، الله قال: {يعبدونني} ، فإذا عبد الناس غير الله، واكتفوا بانتماءٍ شكليٍّ للدين، وطالبوا ربهم بوعده، طبعًا وعدُ اللِه للمؤمنين الصادقين، للمؤمنين التائبين، لا لمن يدّعي الإيمان، وعدُه لمن وسعتهم السُنَّة، ولم تستهوهم البدعة، وقد تجد بيتًا فيه كل المنكرات، والاتجاه إسلامي! فما قيمة هذا الاتجاه؟
الانتماء الفكري للإسلام لا يكفي:
الفكر البشري إذا فكَّر في المبادئ كلها يرى أن مبادئ الإسلام أعظمها واقعيَّةً، أعظمها منطقيَّةً، أقربها إلى ذاته، فهناك الآن إسلام فكري لا إيماني، والإنسان العاقل الذكي المفكِّر يقرأ فيقول: والله الإسلام شيءٌ عظيم، هذا دين ودولة، ودين متوازن، وفطرة، وعقل، وواقع، وجسد، وعلاقات اجتماعيَّة، يتفلسف ساعة على ميِّزات الدين، وهو في الأساس ليس مطبّقًا لمبادئه، ولا ملتزمًا بالقيام بأركانه، فالانتماء الفكري للدين لا يكفي، وأساسًا الشيطان قال:
{فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) }
(سورة ص)
الانتماء الفكري وحده ليس له قيمة، فأنا أفكِّر فأجد الإسلام عظيمًا؛ أجلْ إنّ الإسلام عظيمٌ، فمتى كان الإسلام غير عظيم؟
أضرب مثلًا واحدًا: شخص نظر إلى قرص الشمس، تأمّلَ تأمَّل وفكَّرَ، قطَّبَ حواجبه، حكَّ رأسه، ثم قال: الشمس ساطعة، ومن قال لك: إنها غير ساطعة؟ ومن يصدِّقك إذا قلت: غير ساطعة؟ إنها ساطعة، أنت ماذا فعلت؟ ما فعلت شيئًا، ولم تضف جديدًا.