إذا يسَّر الله أمرًا فعندئذٍ تجد العجب، تجد الغريب يخدمك، عدوُّك اللدود في خدمتك، وإذا عسَّر الله عزَّ وجل أمرا تجد أن أقرب الناس إليك يتخلَّى عنك، تنشأ المشكلات تِباعًا، قضية شائكة، عقبات، كلَّما حللت قضيَّة تنشأ قضايا، فإذا كنت مع الله لا يضل عقلك، ولا تشقى نفسك، ولا تندم على ما فات، ولا تخشى مما هو آت، هكذا الآيات ..
{فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) }
(سورة طه)
{فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) }
(سورة البقرة)
والذي ساقني لهذا الكلام قوله تعالى:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (53) هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ}
هناك ناس من غير لبٍّ وعقلٍ:
ماذا ينفع أن تبثَّ محطّة الإذاعة برامجها الرائعة، وليس عندك جهاز استقبال، مهما تكن هذه البرامج رائعة، أحاديث عميقة، برامج إخباريَّة واسعة جدًا، محاضرات قيِّمة، ولكن ليس لديك جهاز استقبال، الله عزَّ وجل هدى الخلق؛ هداهم بالكون، وهداهم بالقرآن، وهداهم بالأنبياء، وهداهم بأفعاله، وهداهم بالفطرة، وهداهم بالمعالجة النفسيَّة، وهو يهديهم دائمًا، العقبة أن تهتدي أنت، أن تملك جهاز الاستقبال، فالشيء العجيب أن أكثر الناس يقولون لك إذا دعوتهم إلى الهدى:"حتى الله يهديني"، هذا كلام لا معنى له، كلام مضحك تمامًا، فالله هداك لكل خير، بقي عليك أن تستجيب أنت.
إذًا: هذا معنى قول الله عزَّ وجل:
{هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ}