فهرس الكتاب

الصفحة 16309 من 22028

أنا أشبِّه الذي يبحث عن الدنيا وتسوقه قدماه إلى مجلس علم، فهو يبحث عن الدنيا؛ يبحث عن ملذَّاته، عن مصالحه، عن شهواته، يعيش للذَّته، لو ساقته قدماه إلى مجلس علم، يشبه تمامًا آلة التصوير الغالية جدًا، من أرقى مستوى، ولكن ليس فيها فيلم، فمهما استخدمها الإنسان فلا غطاء لها، لأنها خاوية.

{حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا}

(سورة محمد: من الآية 16)

تسأله: ماذا سمعت في الدرس؟ يقول: والله كلام يا سيدي، كله كلام في كلام، فهو إذًا لا يعي الخير، فالإنسان الذي يطلب الحق يشبه آلة تصوير فيها (فيلم) ، فكل منظرٍ يطبع على هذا (الفيلم) ، فالمهم وجود هذا (الفيلم) في الآلة، فإن كنت تريد الدنيا ومن أهلها، وساقتك قدماك إلى مجلس علم، فتشعُرُ بالضيق، والسأم، والضجر لأنك في واد وموضوع الدرس في وادٍ آخر.

إذًا:

{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}

(سورة القصص: من الآية 50)

الإنسان بين مجاراة الهوى ومتابعة العقل السليم:

فأنت إما مع العقل أو مع الهوى، إن كنت مع العقل فالعقل يقودك إلى الله، وإن كنت مع الهوى فالهوى يقودك إلى المعصية، والمعصية إلى البعد عن الله عزَّ وجل، وأنت بين أمرين؛ إما أن العقل هو الذي يحرِّكك، وإما أن الهوى هو الذي يدفعك، وهنيئًا لمن كان العقل يوجهه ويسدده، والويل لمن كان الهوى يأسره.

{أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ}

(سورة الفرقان: من الآية 43)

إلهه هواه، شهوته فوق كل شيء، قبل كل شيء، مقدَّمةٌ على كل شيء، مصلحته، وشهوته، وملذَّته، ودنياه، وماله، وبيته فوق كل شيء، لكن المؤمن يؤثر الحق ورضاءَ ربه، والجنَّةَ، والعملَ الصالح على كل شيء، فمن شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت