فهرس الكتاب

الصفحة 16308 من 22028

مجمل هذه الآيات تبيِّن أنّ هناك مرحلة في الهدى لابدَّ من أن تقوم بها أنت، وهي تأمُّلٌ صحيح، تحكيم العقل، سماعٌ لنداء الفطرة، استقامةٌ على أمر الله، إنابةٌ لله عزَّ وجل، من كان كذلك تجده سريع الاستجابة، والدعاة لهم تجربة في هذا الموضوع، هذه التجربة أن الداعية يقول كلامًا رائعًا منطقيًا، مدعَّمًا بالأدلَّة والشواهد، والآيات الكونيَّة، والقرآنيَّة، والتكوينيَّة، ويتفنَّن في عرض الفكرة، وفي أدلَّتها، وفي تعليلها، وفي تنويع الأساليب؛ فمن أسلوب قصصي، إلى أسلوب حوار، إلى أسلوب علمي، إلى أسلوب تقريري، إلى أسلوب مباشر، وأمامه شخصان: شخصٌ كأنه يتغذَّى بهذا الكلام، وشخصٌ يرفضه، فما سرُّ ذلك؟

أيُّ داعيةٍ لو سألته لأجابك، ظاهرةٌ تلفت النظر، إنسان يستجيب وكأنَّك تعرفه من خمسين عامًا، إنسان يتفاعل مع كلامك الحقِّ تفاعلًا رائعًا، إنسان يدخل الهدى إلى كل خليَّةٍ في جسمه، تتفاعل كلمات الحق مع كريات دمه، وإنسانٌ آخر كالحجر الأصم، كالصخر الجلمود لا يستجيب، لا يتأثَّر، لا يتفاعل، يا ربِّ ما السر؟ هذا هو السر:

{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}

(سورة القصص: من الآية 50)

الله أجاب، الله جلَّ جلاله أجاب في القرآن الكريم، إذا لم يستجب الإنسان لك فهو يتَّبع هواه.

الآية الثانية:

آية ثانية تؤكِّد هذا المعنى:

{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}

(سورة التحريم: من الآية 4)

إذا أصغى الإنسان للحق، فرَّغ نفسه للحق، استمعَ للحق وفكَّرَ فيه؛ حلَّله، تأمَّله، بحثَ عن دليله وتبنَّاه، فذلك دليل أنه صادق، أما إذا أعرض عنه فهو يبحث عن شيءٍ آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت