فهرس الكتاب

الصفحة 16307 من 22028

أيْ أنّ كل ما جاء به هذا الدين فالعقل يقبله، وكل انحراف عن أحكام هذا الدين فالعقل يرفضه، فدعوة الأنبياء متطابقةٌ مع العقل، وقد أَلَّف علماءٌ كثيرون كتبًا قيمةً في تطابق العقل مع النَقل، فتطابقُ صريح العقل مع صحيح النقل حق، بل إن هذا التطابق حتمٌ لازم، والعقل لا يقبل التناقض، ولا يقبل الازدواجيَّة في الكون، إلهٌ واحد، نواميس واحدة، كتابٌ واحد، نبيٌ واحد، مقاييس واحدة، فطرةٌ واحدة، نفسٌ واحدة، عقلٌ واحد.

فالذي أقوله دائمًا: الكون خلْقُه، والعقل مقياسٌ أودعه فينا، والقرآن كلامه، والفطرة ميزانٌ نفسيٌ فطرنا عليها، وتطابق العقل مع النقل مع الفطرة مع الواقع شيءٌ حتميٌ لابدَّ منه، لكن هذا الذي يعطِّل عقله، و تجمح به شهوته، ويركب رأسه ـ كما يقولون ـ ويتنكّر للواقع، للمنطق، للمبادئ، للقيَم، ينجرف مع هوى نفسه، مثل هذا الإنسان قد لا يستجيب للحق، وإليكم آيةً حاسمةً في هذا الموضوع:

{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}

(سورة القصص: من الآية 50)

3 ـ المتّبع للهوى لا يستجيب للحق:

إن الإنسان إما أن يلبِّي نداء العقل أو أن يكون أسيرَ الهوى، فإذا استجاب لنداء العقل قاده عقله لهذا الكتاب، وللهدى الرباني ـ بشكل واسع ـ وإنْ كان أسيرَ الهوى وقف هواه حجرَ عثرةٍ أمام الهدى، دخل في الحوار، والمجادلة، والكلام غير المنطقي، والأدلَّة الواهية، والحجج السخيفة، والطرح غير المَوضوعي، دخل في متاهة الجدال.

إذًا: فالآيات التي تشير إلى العقل والقلب واللب كثيرة ..

الآية الأولى:

{لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) }

(سورة ق)

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (9) }

(سورة سبأ)

{إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمْ اللَّهُ}

(سورة النحل: من الآية 104)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت