أيها الإخوة، هذه اللحظة الراهنة، والإنسان قد لا يقدِّر تبعاتها، فأنت الآن حي ترزق، في هذه اللحظة لو اقترف الإنسان معصية، أو لو فعل طاعة يبنى على هذه اللحظة إما سعادة أبدية أو شقاء أبديّ، فكل إنسان لا يقَدِّر قيمة الوقت مخطِئ، إذْ هو أهمّ ما تملك، لأنه وعاء العمل الصالح، فالإنسان بلحظة ما إما أن يكون في طاعة أو في معصية، إما في طلب العلم أو في طلب الجهل، إما في القُرب من الله، أو في بعد عنه، إما في الإحسان أو في الإساءة، إما في العبادة أو في الشهوة، إما مع الخير أو مع الشر، إما مع العقل أو مع اللاعقل، اللحظة الراهنة يبنى عليها حياة أبدية سعيدة أو شقاء أبدي.
2 ـ فرعون وقف موقف الكفر:
فرعون وقف موقف الكفر، قال تعالى:
{فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى (24) }
(سورة النازعات)
{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا}
سحرة فرعون قالوا: آمنا برب هارون وموسى، هذه اللحظة التي آمنوا بها أسعدتهم إلى أبد الآبدين، فالإنسان قضية موقف عقلاني وإرادة قوية، إما أن يسعد وإما أن يشقى.
{وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ}
الآن المشكلة في النار.
{فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا}
مَن هم المستكبرون؟
مَن الذين استكبروا؟ هم الذين استكبروا عن طاعة الأنبياء، واستكبروا على دعوة الأنبياء، هؤلاء الأتباع الضعفاء هم الخط العريض بالمجتمع، أيْ يشكلون الطبقة الدنيا، ففي كل مجتمع تجد أقوياء وأغنياء، وموجهين، وهناك أناس أتباع، الضعفاء هم الأتباع، هؤلاء الضعفاء الذين اتَّبعوا الأقوياء ولم يتبعوا الأنبياء، هؤلاء في النار يتحاجّون فيما بينهم وبين الأقوياء الكبراء:
{فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنْ النَّارِ}
إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنْ النَّارِ