ومن ثمّ فإني أدعوكم قائلًا: الحياة الدنيا مليئة بالمفاجآت، مليئة بالمحن والمصائب، مليئة بالأخطار، فالإنسان إذا ظن أنه يعامل كما يعامل أهل الدنيا العصاة الفسَّاق يكون قد أساء الظن بالله عزَّ وجل، يكون ما صَدَّقَ بآيات الله، المؤمن الصادق يطمئن لوعد الله، ويطمئن لتبشير الله له، يطمئن بما في القرآن من آياتٍ مطمئنةٍ، هذا هو القول الثابت كما قال الله عزَّ وجل:
{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
(سورة إبراهيم: من الآية 27)
فجاء الجواب:
{فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا}
مكروا.
{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) }
(سورة إبراهيم)
{فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ}
ماذا حلَّ بفرعون وآله؟ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ
ادرسِ التاريخ، اقرأ القرآن، تجد أن الحق والباطل إذا اصطرعا فالعاقبة لأهل الحق، وللباطل الخزي والعار أبدًا، وأيّ نبي، أيّ دعوةٍ مخلصة لله عزَّ وجل، فالذين يقفون ضدها ليطفئوها يبوءون بالإخفاق والخزي والعار، والذين يدعمونها فالله جلَّ جلاله ينصرهم ويؤيدهم، هذا دين الله، وهذه دعوة الله، وكل مَن وقف في سبيلها قصمه الله، وكل من دعمها وأعانها وفَّقه الله عزَّ وجل، قال:
{فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا}
أيْ فهل يستقيم لعقلك أن تعبد الله، ثم لا يحميك من أعدائك؟ هكذا ظنك بالله عز وجل؟
{قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) }
(سورة طه)