فهرس الكتاب

الصفحة 16294 من 22028

العلماء فسروا كلمة (الدعوة) ، أيْ ليس له استجابةُ دعوةٍ، قال القرطبي:"ليس له استجابة دعوة"، فإذا اتجهت لغير الله عزَّ وجل، لجهة، أو لإنسان قوي، وكنت في مأزق، وأنت بعيدٌ عنه، وليس هناك هاتف، تقول له: يا فلان، فهل يستجيب لك؟ فإذا كان الشخص في الصحراء، وعلى مشارف الموت عطشًا، وله شخص مركزه قوي في العاصمة، اسمه مثلًا سعيد، قال له: أين أنت يا سعيد، أين أنت يا سعيد؟ أين أنت يا سعيد؟ فليس من مجيب، لكن إذا قلت: يا الله، فهذا شيء آخر، لأن الله معك دائمًا، ليس له دعوةٌ، ليس له استجابة دعوة، أنت بالأزمات هذا الذي تدعوه من دون الله قد لا يكون معك، وإذا كان معك قد لا يسمعك، وإذا سمعك قد لا يستجيب لك، لكنك إذا كنت مع الله، فهو معك أينما كنت، وهو يسمع دعاءك قبل أن تتلفَّظ به.

2 ـ لا تَدْعُ مَن ليس له موجبات الألوهية:

وهناك معنى آخر لطيف: ليس له دعوةٌ، أي ليس له موجبات الألوهية، الإله الذي ينبغي أن تعبده ينبغي أن يكون خالق الكون، ينبغي أن يكون رب العالمين، ينبغي أن يكون واحدًا في ألوهيَّته، واحدًا في ربوبيَّته، واحدًا في ذاته، واحدًا في صفاته، واحدًا في أفعاله يستجيب لك، ويستمع إليك، ويعلم ما في قلبك، الكون كله بيده، الناس كلهم بيده، خلاياك بيده، قلبك بيده.

المعنى الأول: ليس له استجابةُ دعوةٍ، أي لو دعوته لا يستجيب لك.

والمعنى الثاني: ليس له موجبات الألوهية، فأنت إنسانًا لا ينبغي ألاّ تعبد إلا الله خالق الكون، رب العالمين، المسيِّر، السميع، العليم، القادر، المريد، الحيّ، القيُّوم، القديم، الأزلي، الذي يرفع ويخفض، ويعطي ويمنع، ويبسط ويقبض، ويعز ويذل، ويمرض ويشفي، أما الذي ليس دعوةٌ في الدنيا، أي ليس له استجابة دعوةٍ، أو ليست له موجبات الألوهية فلا ينبغي أن تدعوه.

ومعنى: لا جرم: أي لا شك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت