فهرس الكتاب

الصفحة 16292 من 22028

4 ـ هنيئًا لمَن يميِّز بين دعوةٍ إلى النار ودعوةٍ إلى العزيز الغفار:

لذلك أيها الإخوة، هنيئًا للأخ المميِّز الذي يميِّز بين دعوةٍ إلى النار ودعوةٍ إلى العزيز الغفار، بين دعوةٍ إلى الهلاك ودعوةٍ إلى النجاة، بين دعوةٍ تنتهي بصاحبها إلى جهنم، ودعوةٍ تنتهي بصاحبها إلى الجنة، بين دعوةٍ إلى الكمال ودعوةٍ إلى النقص، هذا هو الإنسان العاقل؛ وهذا يفسّره الحديث الشريف: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( فَقِيهٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ ) ).

[الترمذي، ابن ماجه]

الآية ملخصها: بينما أنت جالس إذ قال لك واحد: افعل كذا أو لا تفعل، فإياك أن تعطِّل عقلك، استعمل عقلك، هذا يدعونني إلى ماذا؟ إلى كَسْبِ المال الحرام، ماذا بعد المال؟ الموت، ماذا بعد الموت؟ الحساب، ماذا بعد الحساب؟ جهنم، إذًا: هذه الدعوة في ظاهرها إلى كسب المال، وفي باطنها دعوة إلى جهنم.

دعاك أحدُهم إلى غض البصر، هذه دعوة صعبة في نظر الشاب غير المؤمن، لكن لو كانت الإرادة قوية، وأطعت الله في هذا الأمر، تحس بسعادة ما بعدها سعادة، لأنك أصبحت في رضوان الله عزَّ وجل، و عمل الجنة أيها الإخوة حزن بربوةٍ، وعمل النار سهل بسهوة، عمل النار سهل جدًا، إنّ تفجير البارود لا يحتاج إلى ذكاء، فإذا ألقى شخص فيه عود ثقاب تجده انفجر ـ فالشهوات مثل البارود، فلما يغريك إنسان لاقتراف معصية، يدلك على فيلم ماجن، ويدلك على مجلة خليعة، يدلك على شخص تائه، أو على سهر ماجنة، فالقضية سهلة جدًا، تفجير الغرائز عمل حقير، وعمل لا يحتاج إلى بطولة، ولكن ترويض النفس على طاعة الله يحتاج إلى عزيمة، فالداعية يحتاج إلى علم غزير، وإلى ذكاء، وإلى حكمة بالغة، وإلى جهد جهيد حتى يستطيع أن يسلك بإنسان طريقَ الإيمان، وقد يأتي إنسان آخر بدعوة مغرية فينقله إلى وادي جهنم، وهو لا يدري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت