فهرس الكتاب

الصفحة 16288 من 22028

إذًا: كأن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أراد أن يعرفنا أن الإنسان بين دعوتين، دعوةٍ إلى طاعة الله، وبالأحرى إلى النجاة من عذاب الله، وبالتالي إلى جنةٍ عرضُها السماوات والأرض؛ أو دعوةٍ إلى معصيةٍ، أو متعةٍ، أو كسب مالٍ غير مشروع، وبالتالي إلى موتٍ، ثمَ إلى عذاب القبر في البرزخ، وأخيرًا إلى عذاب النار وبئس المصير. فالإنسان العاقل يحكِّم عقله في أيَّةِ دعوة، والله عزَّ وجل حذَّر وأنذر، وقال لك:

{وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) }

(سورة الكهف)

إنسان غافل ـ فأبسطُ شيء مثلًا أن يدعوك إنسان لترسل ابنك إلى تعلُّم اللغة الأجنبية ببلد أجنبي، الدعوة ظاهرها إتقان اللغة الأجنبية، لأن التجارة تحتاج إلى لغة، ولكن هذا الابن يافعٌ في رَيْعَان الشباب، ولا بد من أن يقيم في أسرة بريطانية مثلًا، وهذه الأسرة متفلتة، وعندها فتيات، إذ لا قيم في مجتمعهم تهذِّبهم، فيعود إلى بلده شارب خمرٍ، وقد اقترف الزنا، عاد إلى أهله، وهو يحتقر أُمَّتَهُ ودينه، فضاع متردِّيًا في وحول الضلال والخنا، وكانت في ظاهرها إتقان اللغة الأجنبية، لكنها كانت دعوة محمومة، فقد دعي إلى النار، وهو لا يدري، فليحذر الآباء، فالأولاد أمانة.

{وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ}

وبعدُ فكيف يُدعى الإنسان إلى النار؟ جاءت التفاصيل، قال:

{تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ}

1 ـ الكفر بالله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت