والله أخ من إخواننا لا أعرفه، ولكنه أعطاني ورقة، قال لي: سمعت درس الأمانة بجامع العثمان قبلِ سنة، وبيدي عشرون مليون لجهة، وتوفي صاحبُ هذا المبلغ، ولم يعلم بأن مالَ أبيهم عندي، فذهبت ونقدته للورثة إرضاءً لله عزَّ وجل، هذا المؤمن يستوي عنده المائة مليون مع الليرة، المبلغان كبيره وصغيره سيان في جنب طاعة الله عزَّ وجل.
إذًا: القضية قضية خطيرة جدًا، مصير أبدي، فالإنسان إذا اصطلح مع الله شعر بسعادة كبرى، دخل في السلام؛ علاقاته مع ربه دخل سبلَ السلام، علاقاته مع من حوله كلها سلام، وحياة المؤمن سلامٌ في سلام.
هذا معنى قوله تعالى:
{يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40) }
فأنت لم تقدم ثمن الجنة، بل قدمت سببًا لدخول الجنة، الاستقامة والعمل الصالح سبب، كمن يشتري مفتاحًا بست عشرة ليرة، ويسكن في بيت ثمنه ثلاثون مليونًا، الثمن شيء، والمفتاح شيء، هذا معنى:
{بِغَيْرِ حِسَابٍ (40) }
لو الله أراد أن يحاسبك، لما وجدت أنك قد فقدت شيئًا زائدا، كلها عشر سنوات، أو عشرون سنة تبت خلالها لله عزَّ وجل، ماذا فعلت؟ كم فرضًا صليت، وكم شهرًا صمت؟ كله معدود، بينما الآخرة أبدية من دون حساب، هذا المعنى.
في الدرس القادم إن شاء الله تعالى نفسّر قوله:
{وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) }
دعوة إلى النجاة ودعوة إلى النار:
احذروا الدعوة إلى جهنم: