هناك دعوتان، دعوةٌ إلى النجاة من قِبَلِ أهل الحق، ودعوةٌ إلى النار من قبل أهل الدنيا، فإذا قال لك واحد: ضعها برقبتي، غب من الدنيا بقدر ما تقدر ـ هذه دعوة لجهنم ـ أطلق بصرك، تمتع بالحياة ـ دعوة إلى جهنم ـ خذ المال ولا يهمك، حلال على الشاطر ـ هذه دعوة إلى النار ـ آلاف التوجيهات يلقيها الناس بعضُهم على بعضٍ كلها دعوةٌ إلى النار، يقول له: ما زلت صغيرًا، التفت إلى شبابك، تمتع بالحياة ـ دعوة إلى النار ـ فانتبه هناك دعوةٌ إلى الجنة، وهناك دعوة إلى النار.
إذا: دعيت إلى أكل المال الحرام فهي دعوةٌ إلى النار، إذا دعيت إلى اقتناص الشهوات من أي طريق فهي دعوةٌ إلى النار، إذا دعيت إلى معصيةٍ فهي دعوةٌ إلى النار، إذا دعيت إلى الدنيا والانغماس فيها فهي دعوةٌ إلى النار.
إذا دعيت إلى معرفة الله، فهي دعوةٌ إلى النجاة أولًا، ثم إلى السعادة ثانيًا، إذا دعيت إلى طاعة الله، إذا دعيت إلى أن تقف عند حدود الله، إذا نُهِيَت عن عملٍ سيِّئ، إذا نهيت عن كسبٍ حرامٍ، إذا نُهِيَت عن تجاوزٍ للحدود، فانتبه هناك دعوة إلى النار، وهناك دعوة إلى الجنة، دعوةٌ إلى النجاة، ودعوة إلى الهلاك، دعوة إلى السعادة دعوة إلى الشقاء، وأنت بين دعوتين، ولحكمةٍ بالغةٍ جعل الله الدعاة من الصنفين متوافرين في كلِّ مكان.
لا تدقق هذه الكلمة البسيطة: (لا تدقق) دعوةٌ إلى جهنم، لمَ لا أدقق؟
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) }
(سورة الحجر)
يقول لك: الله غفور رحيم.
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه (8) }
(سورة الزلزلة)