إن الدنيا والله مملة، والإنسان ينتهي بها إلى السأم والضَجَر، يقول لك: مللت، أحيانًا تجلس مع واحد متقدم بالسن، تحس بالملل يلفّحه من كل جانب، يشعر أن حياته غدت هامشية، أما المؤمن فإنه لا يشيخ أبدًا، هو شابٌ دائمًا إلى أن يأتيه الأجل، لأن هدفه كبير، تجده في السبعين والثمانين شابا.
أحد العلماء في مصر بلغ مائة وثلاثين سنة، وهو بأعلى درجة من ملكاته العقلية والذهنية، عالم جليل في الشام تخرج من تحت يده أربعة أجيال، كان يقول للطالب: أنت طالبي، وكان أبوك تلميذي وجدك تلميذي، مات في السابعة والتسعين، وهو بأعلى درجة من النشاط، منتصب القامة، حاد البصر، مرهف السمع، أسنانه في فمه، يا سيدي، ما هذه الصحة؟ يقول:"يا بني، حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر".
والله إنّ المؤمن له شيخوخة تضلّ بها العقول، يزداد مكانة، يزداد وعيًا، يزداد إدراكًا؛ والعياذ بالله إذا أمضى الإنسان شبابه في معصية الله فيُردّ إلى أرذل العمر، تجد أهله يضيقون به ذرعًا، ظله ثقيل، يعافه الناس، ينفَضُّون من حوله.
(( من تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت ) ).
[ورد في الأثر]
يا أيها الإخوة الكرام، حينما تتعرفون إلى الله عزَّ وجل، وتلتزمون أمره ونهيه، ضمنتم سعادة الدنيا والآخرة ..
{وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) }
(سورة الأحزاب)
فاز.
{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) }
(سورة آل عمران)
اركلوها بأقدامكم، إنسان من أجل المال يعصي الله عزَّ وجل؟! لا خير في دنيا جاءت على معصية الله، المؤمن كما أقول لكم: يستوي عنده التبر والتراب، أيْ أنّ مائة مليون تقدَّم إليه مع شبهة يركلها بقدمه.