فهرس الكتاب

الصفحة 16279 من 22028

{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيه (19) إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيه (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) }

(سورة الحاقة)

هذه البطولة.

والله أيها الإخوة، من عرف حقيقة الدنيا عمل ليلًا ونهارًا أعمالًا صالحةً يرجو بها رحمة الله، من عرف حقيقة الدنيا ما غفل عن الله لحظة، من عرف حقيقة الدنيا فإنه يستوي عنده التِبْرُ والتراب، فإذا كان المؤمن آمنًا في سربه، معافىً في جسمه، عنده قوت يومه، فكأنما مَلَك الدنيا بحذافيرها. ماذا في الدنيا فوق ذلك؟ أن تكون آمنًا من قبل الله عزَّ وجل، لا ترتكب معصيةً تستوجب عقاب الله، وتكون معافىً في جسمك، وعندك قوت يومك، فكأنما ملكت الدنيا بحذافيرها.

أحد الملوك ذات مرة سأل وزيره: مَن الملك؟ الوزير أحرج واضطرب، ما هذا السؤال؟ يسأل الملك مَن هو الملك؟ فقال له: أنت الملك، قال له:"لا، الملك رجلٌ له بيتٌ يؤويه، وزوجةٌ ترضيه، وهو لا يعرفنا ولا نعرفه، إن عرفناه جهدنا في إذلاله، وإن عرفنا جهد في استرضائنا"، لا يعرفنا، ولا نعرفه، هذا هو الملِك.

فكل مؤمن عرف الله، وعرف منهجه، وطبق أحكامَ منهجه في بيته، فهو والله من ملوك الآخرة، هذا الملك، هذا المُلك الحقيقي، لأنه لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليها بالسيوف ..

فلو شاهدت عيناك من حسننا ... الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنا

ولو سمعت أذناك حسن خطابنا ... خلعت عنك ثياب العجب و جئتنا

ولو ذقت من طعم المحبة ذرةً ... عذرت الذي أضحى قتيلًا بحبنا

ولو نسمَتْ من قربنا لك نسمةٌ ... لَمِتَّ غريبًا واشتيقانا لقربنا

ولو ذقت من طعم المحبة ذرةً ... عذرت الذي أضحى قتيلًا بحبنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت