(سورة الفجر)
ربنا عزَّ وجل نفى هذا المعنى، وردعنا عنه، كَلا، ليس عطائي إكرامًا، إنه ابتلاء، وليس حرماني إهانةً، إنه دواء، فالإنسان إذا رأى أهل الدنيا وهم ينعمون في دنياهم، وظن أنه محروم فهو لا يعلم شيئًا، لأن الله يعطي الدنيا لمن يحب، ولمن لا يحب، أعطى الملك لعدوه فرعون، وأعطاه لسليمان نبيه الكريم، إذًا عطاء الدنيا ليس مقياسًا، أعطى المال لصحابةٍ أجلاَّء، وأعطاه لقارون، إذًا عطاء الدنيا ليس مقياسًا، يعطي الدنيا لمن يحب، ولمن لا يحب، ولكِنَّه يعطي العلم والحكمة لمن يحب ..
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) }
(سورة يوسف)
فأنت ابحث عن شيء ثمين، إن نلته من الله كان هذا الشيء علامة حب الله لك.
إذًا:
{وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ}
انظر إلى صغر ما قدمت، ثم انظر إلى عظم الأجر والجزاء:
فمن يعرض عليك هذا العرض: هات ليرة واحدة وخذ مليارًا؟ ليس هذا العطاء معقولًا، إذًا انظر إلى صغر ما قدمت، ثم انظر إلى عظم الأجر والجزاء، ماذا قدمت أنت؟ غضضت بصرك عن محارم الله، حضرت مجالس العلم، صليت، صمت وحججت، تزوجت، وأكلت وشربت، ولكن كنت وفق الشرع، فلهذا الانضباط، ولهذه الطاعة التي استمرت لسنواتٍ معدودة أورثتك جنةً عرضها السماوات والأرض إلى أبد الآبدين؛ إنه ثواب المصدقين، وثقوا بالله فأوصلتهم ثقتهم به خالقًا و إلهًا وربًّا:
{وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) }
(سورة الإنسان)
(( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ) ).
[البخاري عن أبي هريرة]
{فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) }
(سورة السجدة)