{مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ}
الإنسان متى يفعل السيئات؟ إذا ظن أنه لن يحاسب عليها، أو أنه ينجو من عقاب الله، فإذا اعتقد عقيدةً زائغةً فاسدةً مفادها أن المذنب قد ينجو فقد شك بعدالة الله عزَّ وجل، لكن:
{مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا}
ولحكمةٍِ بالغةٍ قد يجعل الله العقاب من جنس الذَنْب تعليمًا للخلق، المتكَبِّر يهينه الله، المُسرف يفقره الله، المتطلع إلى غير ما يحل له يشقيه الله فيما يحل له، وهكذا.
{مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ}
ما معنى بغير حساب؟ أي مهما عملت من عمل صالح في الدنيا فليس هذا العمل ثمن جنة عرضها السماوات والأرض، العمل الصالح في الدنيا ليس ثمن الجنة، ولكنه مفتاح الجنة.
من الممكن أنّ بيتًا ثمنه ثلاثون مليونا يكون ثمن مفتاحه ست عشرة ليرة، ثلاثون مليونا ثمن البيت، وست عشرة ليرة ثمن مفتاحه، فكل أعمالك الصالحة ليست ثمنًا للجنة، ولكنها سبب لدخول الجنة، فرقٌ بين أن تملك المفتاح، وهو السبب وبين أن تملك الثمن، لذلك عطاء الله لا يقدَّر بثمن، عطاء خالق الكون، خالق الكون إذا أعطى أدهش، فالإنسان يعطيك شيئًا ينتهي أثره عند الموت، لذلك فالله عزَّ وجل لم يسمِّ عطاء الدنيا عطاءً، قال:
{فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) }
(سورة الفجر)
هذه مقولته، ليس هذا هو الإكرام.
{وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلا}