فهرس الكتاب

الصفحة 16276 من 22028

بصراحة فالمؤمن يعاني ما يعانيه الناس، وهو مواطن مع المواطنين، كائن مع هؤلاء الذين حوله، لكن المؤمن وعدَه الله بالجنة، هذا الوعد العظيم من خالق الكون يمتصُّ كل متاعب الحياة، يقول لك: لن تطول الحياة، وعْدَ الله عزَّ وجل لا يخلف الله وعده، قال تعالى:

{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْمُحْضَرِينَ (61) }

(سورة القصص)

إذًا: في الدنيا أحد أسباب السعادة مما يجعله يزهد فيها، و ينصرف عنها، ذلك أن المؤمن موعود من قبل الله عزَّ وجل بجنةٍ عرضها السماوات والأرض، أحد أسباب السعادة في الدنيا أنه يطبِّق منهج الله، يطبق تعليمات الصانع، فهو على موعد يحفزه على العمل الدؤوب.

{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا}

(سورة التوبة: من الآية 51)

لأن الله عزَّ وجل حينما خلق الدنيا جعل لها نُظَمًا، وقنَّن قوانين، فغضُّ البصر يسعد الإنسانَ في البيت، صدقه وأمانته يرفعانه عند الناس، فكل طاعة لله عزَّ وجل فيها بذور نتائجها الإيجابية، وكل معصية فيها بذور نتائجها السلبية، إذًا: أحد أسباب السعادة في الدنيا تطبيق منهج الله، ترقُبُ إنجاز وعد الله عزَّ وجل، انصراف الإنسان عن الدنيا وزهده فيها، وهذا كله من دواعي سعادته.

{وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ}

المكان المستقرّ الذي لا يزول، قَرَّ الشيء أي سكن، فالدنيا حركة طائشة، أما الآخرة دار القرار.

{مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا}

مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا

هنا تطالعنا نقطة دقيقة جدًا، أيْ أنّك إذا اعتقدت أن كل سيئةٍ تعملها فلا بد من تعاقب عليها فإذا اعتقدت ذلك فلن تعمل سيئة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت