أما المنحى الرابع هو: علم الغيب، الله جل جلاله يعلم ما سيكون علم كشفٍ لا علم جبر، الآن دخلنا إلى موضوع دقيق في الدين هو: هل الإنسان مخيَّر أم مسيَّر؟ الإنسان مخيَّر، وفي أية لحظة توهم الإنسان أنه مسيَّر انتهى الدين، وانتهى التكليف، وألغيت الأمانة، وألغي الثواب، وألغي العقاب، وألغيت الجنة، وألغيت النار.
{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}
[سورة الكهف: 29]
{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}
[سورة الإنسان: 3]
الله عز وجل فيما يتعلق بالغيب يعلم علم كشف لا علم جبر،"لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، ولو تركهم هملًا لكان عجزًا في القدرة"، فالله عز وجل يعلم ما سيكون لا علم جبرٍ، ومَن يعتقد أن الله أجبر عباده على المعاصي والآثام فعقيدته زائغةٌ، يرفضها القرآن الكريم، قال تعالى:
{لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}
[سورة البقرة: 286]
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}
[سورة البقرة: 148]
هذه أول نقطة في الدرس، الإنسان مخيَّر فيما كُلِّف، هو مخيّر؛ أمرك أن تصلي، فأنت في موضوع الصلاة مخيَّر تصلي أو لا تصلي، أمرك أن تكون صادقًا فأنت في موضوع الصدق مخيرٌ، أمرك أن تكون محسنًا فأنت في موضوع الإحسان مخير تحسن أو تسيء، تصدق أو تكذب، تصلي أو لا تصلي، تحضر مجلس علم أو تحضر في ملهى، فأنت مخير، تتقن عملك أو تهمل، تربي أولادك أو لا تربيهم، تحسن إلى زوجتك أو لا تحسن، تغض بصرك أو لا تغض، تذكر الله أو لا تذكر.
الإنسان مخيّر فيما كلف به و مسيّر فيما سوى ذلك: