وهو معكم أينما كنتم بعلمه، أينما ذهبتم، يعلم كل حركاتك، وسكناتك، يعلم خواطرك، يعلم خائنة الأعين، فإنسان مثلًا جالس في بيته، أمامه شرفة، خرجت امرأة الجيران، إن نظر أو غض بصره ليس في الأرض كلها إنسان يضبطه، هو جالسٌ في غرفته، والنافذة مفتوحة، وهو في الظلام، والنافذة تحت أشعة الشمس، إن نظر أو لم ينظر، مَن الذي يعلم خائنة عينه؟ الله جل جلاله، هذا منحى ثالث في علم الله، أي هو مع كل الخلق بالعلم، يسمع دبيب النملة السمراء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء.
قد يكون على سطح القمر تضاريس، هو يعلمها، في المجرات، حركة المجرات، في رؤوس الجبال، في أعماق الأرض، هذه البراكين والزلازل مَن يعلم حركة الأرض وما فيها من ضغوط؟ الله جل جلاله، مَن مع كل سمكة في أعماق البحار؟ كم سمكة توجد في البحار؟ هناك مليون، لكن إياك أن تتوهم أني أقول مليون سمكة، بل هناك مليون نوع من الأسماك، أما الأعداد فهي أعداد بأرقام فلكية، بدءًا من سمكة الزينة التي لا تزيد عن سلامية اليد، وانتهاءً بالحوت الأزرق الذي يزن مئة وخمسين طنًا، هذا الحوت الأزرق، وزنه مئة وخمسون طنًا، يستخرج منه تسعين برميلًا من الزيت، وخمسون طنًا من الدهن، وزن قلبه نصف طن، وليده يحتاج إلى ثلاثمئة كيلو حليب كل وجبة، يحتاج إلى ثلاث رضعات في اليوم، أي ما تساوي طنًا من الحليب، بدءًا من سمكةٍ لا تزيد عن سلامية اليد، قد تكون شفافة كأسماك الزينة، وانتهاءً بالحوت الأزرق، كائنات البحر شيء لا يصدق.
علم الله عز وجل من هذا القبيل، هو مع كل سمكة، ومع كل طائر، ومع كل نملة، بل مع كل جرثومة، مع كل فيروس، الفيروسات لا ترى بالعين، الإيدز فيروس لا يرى، مَن يسوقه من إنسان إلى إنسان؟ إنه الله عز وجل، هذا منحى ثالث في علم الله عز وجل.
المنحى الرابع هو علم الغيب: