{إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) }
(سورة يونس)
أخطر شيء في الدنيا أن تركن إليها، أن تستمرئها، أن تخلد إليها، أن تحبها، أن تؤثرها على طاعة الله عزَّ وجل، لذلك النبي قال:
(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترحٍ لا منزل فرح ) ).
[ورد في الأثر]
مشحونة بالمتاعب، مشحونة بالمصائب، مشحونة بالامتحانات، مشحونة بالبلاء، أساس الدنيا قائم على السعي، أساس الدنيا قائم على الكدح.
{يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ (6) }
(سورة الانشقاق)
فمن أجل أن يصل الشاب إلى بيتٍ صغير، وإلى زوجةٍ متوسطة الحال، وإلى دخلٍ يكفيه نصف الشهر، يعاني الأمرّين نكدًا وكدحًا، هذه الدنيا مبنية على الكدح.
{لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (4) }
(سورة البلد)
أيْ أنَّ طبيعةَ الحياة تَكَبُّد المشاق، ومُرُّ المذاق، وشدة العناء.
فهذا مؤمن آل فرعون:
{يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ}
فيها تكبُّد للمشاق، فيها كَدْح، أمدُها قصير، فهل من المعقول أن يقضي الإنسان لرحلة عشرين يومًا من الإعداد بينما الرحلة حقيقة لمدة خمسة أيام؟ الإنسان هكذا في الدنيا، لكي يقدر أن يقف على قدميه يحتاج أربعين سنة، فيا ترى متى الأجل؟ معترك المنايا بين الستين والسبعين، وقلَّ مَن يجوز ذلك، الآن ما أكثرَ مَن يَقِلُّ عن ذلك، ضغوط الدنيا والهموم، لأن من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ من حتفه، وهو لا يشعر، خذ من الدنيا ما شئت، وخذ بقدرها همًا.
الضغوط على الإنسان تؤثر على قلبه، وأكثر أمراض القلب أساسها الضغط النفسي، لكن الحياة أمدها قصير، الإعداد لها أكبر بكثير من أمدها، إذًا الدنيا فيها كدح، الدنيا فيها تكبُّد، الدنيا مبنية على السعي المضني، أما الآخرة: