{وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) }
(سورة فُصِّلت)
الآخرة مبنية على العطاء بالطلب فقط، اطلب تُعطَ، وإلى أبد الآبدين، لا فقر فيها، ولا مرض فيها، ولا قلق فيها، ولا موت فيها، ولا مشاحنة زوجية، ولا دخل قليل، ولا تجارة بائرة، ولا بضاعة كاسدة، ولا ظلامات، ولا منغصات، سعادةٌ ما بعدها سعادة:
(( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ) ).
[البخاري]
هذه الآخرة، لذلك الدنيا:
{يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ}
أيْ متعٌ قليلة، ومتاعب كثيرة، هكذا وصفها النبي عليه الصلاة والسلام:
(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترحٍ لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ) ).
[ورد في الأثر]
لأنه مؤقَّت.
كم من إنسان أشاد بيتًا لا يوصف بروعته، وما سكنه؟ كم من إنسان حصَّل شهادةً، ولم ينتفع بها؟ كم من إنسان سافر ولم يعد؟ كم من إنسان دخل بيته ولم يخرج؟ نام ولم يستيقظ، تزوَّج ولم يدخل، الدنيا تأخذ الإنسان على حين غِرَّة، لذلك كثير من الناس ضحكت عليهم الدنيا، وأما المؤمن فقد ضحك عليها، عرف قيمتها، وعرف شأنها، وعرف قصر أمدها، وعرف أنها زائلة، وأنها عابرة، وأنها مؤقَّتة، وعاش كمسافرٍ استظل بشجرة، وعما قليل يرحل، فإذا عرف الإنسان أن الدنيا قصيرة سعد بها، إذا عرفها أنها مديدة، وأنها هي كل شيء شقي بها، وهكذا قال النبي الكريم:
(( إن أسعد الناس بها أرغبهم عنها، وأشقاهم فيها أرغبهم فيها ) ).
[ورد في الأثر]
وقال:
(( فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، جعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضَ، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي ) ).
[ورد في الأثر]