فهرس الكتاب

الصفحة 16261 من 22028

(( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ... ) ).

[مسلم]

لماذا؟ لأن الكبر يتناقض مع عبوديَّة الإنسان لله عزَّ وجل، وكل إنسان نازع الله الكبرياء قصمه الله، فمن الممكن للحليب أن يتحمَّل ماءً من دون أن تغشَّه، فلو أراد أحد أن يضيف ماءً له لجاز، أمّا أن يضع معه زيتا فقد فسد، ويجب أن يلقى في القمامة، أما الكبر فمهما كان قليلًا فهو مرفوض، والإنسان مهما كان كِبْرُهُ قليلًا يحجبه عن الله عزَّ وجل، لأن كبره حجابٌ بينه وبين الله عزَّ وجل:

{كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ}

2 ـ العلاقة بين الكبر والتجبُّر:

كيف هناك علاقة بين الإسراف وبين الارتياب، هناك علاقة بين التكبُّر والجبروت، فالمتكبِّر إذا بطش دمَّر، قال تعالى:

{وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) }

(سورة الشعراء)

فالتجبُّر ليس ظلمًا فقط، بل هو ظلم، مع كبر، مع عنجهيَّة، مع تدمير، مع إيقاع الأذى الشديد، هذا هو التجبُّر، وأساسه التكبُّر، والمؤمن بريء من التكبُّر والتجبُّر، والله سبحانه وتعالى قهر كل الجبابرة بالموت ـ سبحان من قهر عباده بالموت ـ والإنسان مهما كان عاليًا في الأرض فلابدَّ من أن يموت، كل مخلوقٍ يموت، ولا يبقَ إلا ذو العزَّة والجبروت، والليل مهما طال فلابدَّ من طلوع الفجر، والعمر مهما طال فلابدَّ من نزول القبر، وسبحان من قهر عباده بالموت، فالمتكبِّر والجبَّار يجولان جولاتٍ ثم يزولان، ويقصمهما الله عزَّ وجل، أما المؤمن فإنه ينمو، كلَّما ازداد عمره ازداد مكانةً ورفعةً، لأنه متواضع، وبالتواضع تأخذ أعلى درجة.

انظر إلى الأكحال وهي حجارةٌ ... لانت فصار مقرُّها في الأعينِ

الحجر عندما لان أصبح يوضع في العين، والكحل أساسه حجر.

ما لي سوى فقري إليكَ وسيلةٌ ... .. فبالافتقار إليك فقري أدفعُ

ما لي سوى قرعي لبابك حيلةٌ ... فإذا رددتَ فأيَّ بابٍ أقرعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت