فهرس الكتاب

الصفحة 16256 من 22028

بالمناسبة لدينا علم اليقين، وحق اليقين، وعين اليقين، ما دامت هذه المراوح تدور فنحن موقنون أن في الجامع كهرباء، هذا يقين، الكهرباء لا نراها، ولكن تألُّق المصابيح، وحركة المراوح، وهذا الصوت الذي يكبَّر هذه علامة وجود كهرباء في المسجد.

إذًا: فهناك شيءٌ لا تراه، ولكنك ترى آثاره فهذا علم اليقين، أما إذا رأيتَ عينَه فهذا حق اليقين، لو رأيت الدخان لقلت: لا دخَّان بلا نار، فالدخَّان يدلُّك على النار يقينًا، لا دخَّان بلا نار، لكنك إذا رأيت بعينك التي في رأسك لهب النار فهذا حق اليقين، أما إذا لامست يدك النار، وشعرت بحرِّها ووهجها فهذا عين اليقين، فأنت لك أن تتدرَّج من علم اليقين، إلى حق اليقين، إلى عين اليقين، أما أن تبقى في الشك، فمع الشك إسرافٌ، لكنْ مع اليقين استقامةٌ، ومع حق اليقين هناك رقيٌّ، ومع عين الرقي في إشراق، كأنّ هناك ترابطًا فبقدر ما عندك من يقينيات يكون التزامك، بقدر تصوُّراتك الصحيحة تكون استقامتك، صحة عقيدتك بقدر التزامك، فكلّ أثرٍ داخلي ينعكس على السلوك الخارجي بشكل أو بآخر ..

{الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ}

النقطة الحرجة في الآية السابقة، أنك تجد إنسانًا ما طلب العلم، ولا درس القرآن، ولا فهم الإسلام، ولا قرأ السُنَّة، ولا قرأ السيرة، ولا قرأ الفقه، فمع جهله الفاضح، مع إهماله الشديد لمعرفته بالله عزَّ وجل يُنصِّب نفسه حكمًا بكل قضيِّة إسلاميَّة، فكيف يناقش هذا الإنسان الجاهل، وكيف يجادل في موضوع ليس له خبرة فيه ولا دراية؟

{الَّذِينَ يُجَادِلُونَ}

تجده يعُدُّ طرفًا، ومرجِعًا، وحكمًا، ووصيًّا، وفي كل قضيَّة يحشر أنفه، ويدلي برأيه، وينتقد، ويقبل، ويرفض، وهذه غير معقولة، وهذه معقولة، فمن أنت؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت