{الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ}
فلو سألت أحدًا: ماذا تعرف عن الصعود إلى القمر عبر مركبة فضائيَّة يدفعها وقود سائل؟ فقد يقول: ولمَ لا نذهب إلى القمر بالطائرة مثلًا؟ فالجواب أنه إذا لم تنطلق بسرعة سبعة كيلو مترات في الثانية فلن تستطيع أن تتحرَّر من جاذبية الأرض، بسرعة أقلّ منها ستبقى في نطاق الجاذبيَّة، ومهما كانت الطائرة سريعة فستبقى في نطاق الجاذبيَّة، أما من أجل أن تتجاوز، وأن تتحرَّر من الجاذبيَّة تحتاج إلى سرعة عالية جدًا، أعلى سرعة يحقِّقها رد الفعل الناتج عن احتراق الوقود السائل، تبينها لك: الصواريخ التي تدفع الكبسولة إلى الفضاء الخارجي، ويبلغ ارتفاعها ارتفاع بناء شاهق، وفيها ألوف الأطنان من الوقود السائل، وكلُّها تحترق في وقت قصير جدًا من أجل أن تنطلق المركبة.
كان إنسان جاهلًا بالفيزياء والكيمياء، والفلك، والسرعات، وردود الفعل والحركات والسكنات، وهو جاهل بكل هذه العلوم، ويريد أن يسفِّه آراء العلماء بهذا الموضوع، فهل هذا معقول؟ لا، لن يُقبل، ولن يُعقل أن يكون الإنسان جاهلا، ثم يكون حَكمًا أو وصيًّا على علماء كبار؟
فنحن مشكلتنا قبل أن تقول: هذه لم تعجبني، وهذه القضيَّة غير واقعيَّة، وهذه غير معقولة، قبل أن تقول فهل درست الإسلام؟ هل فهمت القرآن؟ هل اطلعت على السُنَّة النبويَّة المطهَّرة؟ فأنت معلوماتك نُتَف، أخطر شيء في الحياة نصف العالِم، قرأ عددًا من المجلاَّت، وعددًا من المقالات، وسمع حكايات وأقاصيص مهزولة، ثم يجعل من نفسه شيخ الإسلام، فأنت ليس لديك معلومات دقيقة، فقبل أن تنتقد، قبل أن تهاجم، قبل أن تقترح على الله عزَّ وجل، قبل أن تقول: هذا غير واقعي، غير منطقي، قبل أن تقول: هؤلاء، لا بدّ من أن تتعلم، قال تعالى: