بعض العلماء قال: تعلُّم السيرة فرض عين، لماذا؟ لأنك أمام نموذج كامل، فهذا الإنسان الكامل الذي فهم كتاب الله فهمًا دقيقًا وكاملًا، وانطلق في حياته يتحرَّك حركةً وفق منهج الله، فحركته تجسِّد فهمه لكتاب الله، والله سبحانه وتعالى جعله قدوةٌ لنا نتأسَّى به، ونقتفي أثره، إذًا: معرفة النبي عليه الصلاة والسلام، ومعرفة موِاقفه العمليَّة، ومعرفة سُنَّته المطهَّرة جزءٌ من الدين.
نحن على أبواب عيد المولد، كلكم يعلم أن هذا البلد عريق بالاحتفالات بعيد المولد، وجوهر هذه الاحتفالات أساسها أن تتعرَّف إلى رسول الله، لقوله تعالى:
{أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ}
(سورة المؤمنون: من الآية 69)
والمرحلة الثانية أن تقتفي أثره، وهذا جوهر الصلاة على النبي ..
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) }
(سورة الأحزاب)
فالنبي عليه الصلاة والسلام هو سيد الخلق وحبيب الحق، بلغ أعلى درجة من الكمال بين البشر، أصبح أهلًا لأن يكون باب الله عزَّ وجل، فالله سبحانه وتعالى يصلي عليه أي يتجلَّى عليه بالرحمة، وقد أُمِرْنا أن نصلي عليه أن نتعرَّف إليه، وأن نقتفي أثره، وأن نتبع سُنَّته، فإن عرفنا شمائله، وأخلاقه، وكمالاته، واقتفينا أثره فقد صلينا عليه، وهذه حقيقة الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، فنحن أمام نموذج إنساني كامل.
مرَّة ثانية: أعلى فهم لكتاب الله هو فهم النبي، والنبي معصوم، فحركته بين أصحابه، في بيته، في عمله، في كل مناحي حياته تمثِّل فهمه لكتاب الله، لذلك معرفة سيرة النبي فرض عين على كل مسلم، هكذا عامل زوجاته، هكذا عامل أصحابه، هكذا كان في حياته الخاصَّة، هكذا كان في حياته العامَّة، هكذا عامل أعداءه، إذًا هو نموذج كامل، هذا يقين آخر بين أيدينا.