فهرس الكتاب

الصفحة 16252 من 22028

مرَّة قلت لكم: إذا كان الشخص أقوى منك وأعطاك أمرا، وهو يراقبك، وبإمكانه أن يوقع بك الأذى، هل من الممكن أن تعصيه؟ مستحيل، بحسب قوانين النفس مستحيل، على أدنى مستوى، على أدنى إشارة مرور، ممكن أن تكون الإشارة حمراء والشرطي واقف، وأنت شخص عادي؟ ليس من الممكن، بل مستحيل إلا أن تنضبط، لأن النتائج واضحة جدًا، فأنت مع إنسان عادي يمكن أن يسبِّب لك بعض المتاعب فلا تعصِيه، أما مع خالق الكون فأنت في ارتياب، فلتعلم علم اليقين خيرٌ لك، قال تعالى:

{كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوْنَ الْجَحِيمَ (6) }

(سورة التكاثر)

لو علمت علم اليقين لرأيت الجحيم.

الطبيب أحيانًا لماذا يعتني عناية بالغة بتنظيف الخضراوات والفواكه؟ لأنه يرى الجراثيم، يرى المرضى، يرى الأمراض السارية، يرى الإنتانات المعويَّة، يرى هذه الأمراض رأي العين، ويعلم أن أسبابها كلها من الجراثيم، فرؤيته المستمرَّة تجعله في هذا الحرص الشديد، لكن عدم الرؤية يسبَّب الإسراف.

فهاتان النقطتان دقيقتان جدًا:

{كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ}

5 ـ لابد من الانتقال من الارتياب إلى اليقين:

فأول شيء يلزمك أن تنتقل من الارتياب إلى اليقين، فماذا لديك من ثوابت في الكون؟ الكون ثابت، هذا الكون ألا يدلُّ على وجود الله؟ بلى.

قلت لكم مرَّة: هناك وهمٌ، وشك، وظن، وغلبة ظن، ويقين، وقطع، أعلى درجة القطع، إذًا فالوهمُ بالمائة ثلاثون، الشك بالمائة خمسون، الظن بالمائة سبعون، غلبة الظن بالمائة ثمانون، اليقين تسعة وتسعون، القطع بالمائة مائة.

ابحث عن اليقينيات ودعك من الارتياب، أليس يدلُّ الكونُ على وجود الله؟ ألا يدل على وحدانيَّته؟ ألا يدل على كماله؟ أليست هذه المقولة صحيحة: عظمة الخلق تدلُّ على عظمة الخالق؟ بلى وحقًا، كمال الخلق يدل على كمال التصرُّف، عظمة الخلق تدلُّ على عظمة الخالق، كمال الخلق يدل على كمال التصرُّف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت