فكل شيء لديك لا نعرف، كل شيء الله يعلم، كل شيء عندك يحيِّر، فهذا الذي يبني حياته على الشك ليس مؤمنًا، فإن سئل: هل أنت متأكِّد أن هناك جنَّة؟ يقول: الله يعلم، أرجو أن يكون هناك جنَّة وإلا يكون قد خرب بيتنا ـ مثلًا ـ فهذا ليس كلامَ مؤمنٍ.
انظر ..
{كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ}
4 ـ بين الإسراف والارتياب علاقة تلازمية:
الارتياب من لوازمه الإسراف، والإسراف من نتائجه الارتياب، فتجد المسرف دائمًا بحركاته وسكناته مرتابًا، والمرتابُ مسرفٌ، يسمونها علاقة ترابطيَّة، قال تعالى:
{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) }
(سورة مريم)
لماذا اتَّبعوا الشهوات؟ لأنهم أضاعوا الصلوات، لماذا أضاعوا الصلوات؟ لأنهم اتبعوا الشهوات، أيْ أنّهم تارةً باتباع الشهوات ينقطعون عن الله عزَّ وجل، وتارةً بالانقطاع عن الله عزَّ وجل يلهثون وراء الشهوات، فالعلاقة بينهما علاقةٌ ترابطيَّة، اتباع الشهوات وترك الصلوات.
كذلك المسرف الذي يتحرَّك وفق شهواته من دون ضوابط، يجمع المال، ولا يعنيه أكان حلالًا أم حرامًا، هذا مسرف، يطلق بصره فيما يحلُّ له، وما لا يحلُّ له، هذا مسرف، يتكلَّم بما هو صحيح، وبما هو باطل، هذا مسرف، يتحدَّث بلا ضوابط، يمارس شهواته بلا ضوابط، يكسب المال بلا ضوابط، هذا مسرف، لماذا هو مسرف؟ لأنه مرتاب، ليس متيقِّنًا أن هناك حسابًا.