فهرس الكتاب

الصفحة 16250 من 22028

أما المؤمن ففي حياته وقفات كثيرة جدًا، مثلما كان سيدنا عمر وقَّافًا عند كتاب الله، فهذه الحركة العشوائيِّة، والانسياق وراء الشهوات، هما سلوكُ إنسانٍ ضائع، سلوك نفس تائهة، سلوك إنسان بعيد عن الله عزَّ وجل، المؤمن متبصِّرٌ في قبض المال، في إنفاق المال، في إنفاق الوقت، في علاقاته، في مسرَّاته، في أحزانه، دائمًا منضبط يحجزه شرع الله سبحانه.

{كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ}

3 ـ مَن هو المرتاب؟

أما المرتاب فما عَلِمَ عِلْمَ اليقين الغاية من وجوده، بل عاش كل حياته بالشك والريبة والضياع، عاش في حيرة عمياء، زاغ عن الحق وما علم أن الحق والإيمان لا يخالطهما شك أبدًا، اسمع قوله تعالى:

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا}

(سورة الحجرات: من الآية 15)

{ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ}

(سورة البقرة: من الآية 2)

أنت الآن بحاجة إلى يقينيَّات، فلا تعتقد اعتقادات لست متأكدًا من صحَّتها مثل: لا نعرف، شيءٌ يحيِّر، وكما قال بعض الشعراء:

جئت من حيث لا أدري ولكني ... أتيت فرأيت قدَّامي طريقًا فمشيت

لماذا جئت؟ قال: لست أدري ... ولماذا لست أدري؟ لست أدري

تأمل الضياع، إنه الضياع حقيقة، ثم المصير نار جهنم، لأنه هو الذي سعى إلى الضياع.

فالمشكِّك دائمًا الذي لا يعلم، الذي لا يوقن، هذا إنسان ليس في مستوى الإنسانيَّة، أنت يجب أن تعتنق عقيدة صحيحة يقينيَّة، تدافع عنها حتَّى آخر لحظة في حياتك، الحياة أساسها اليقينيات، أليس عندك شيء ثابت؟ أليس هذا الكون يدلُّ على عظمة الله عزَّ وجل؟ هذا أول ثابت، الكون من الثوابت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت