الجانب الآخر: الله عز وجل عليم بحاجاتنا، كل حاجات الإنسان وفّرها لنا على سطح الأرض، أولًا: خلق لنا حاجةً إلى الهواء، وخلق الهواء، وجعل الهواء متوازنًا؛ أوكسجين وهيدروجين، والنسب متوازنة، ونحن بحاجةٍ إلى الماء، إذًا الأرض تحوي مسطَّحات مائية كبيرة جدًا، وأشعة الشمس تبخِّر هذا الماء، والماء من خصائصه التبخُّر، ثم يكون هذا البخار سحابًا، وهذا السحاب ركامًا، ثم يساق إلى بلدٍ ميت فيحيي الله به الأرض بعد موتها، والآلية معقدة جدًا، وهناك مَن يدرس سنوات وسنوات في الجامعات كي يتعلَّم كيف تنزل الأمطار.
خلق لنا حاجة إلى الماء وخلق الماء، خلقه في البحار ملحًا أُجاجًا، وخلقه في الأنهار عذبًا فراتًا، وخلقه في الينابيع، هذا من خلق الله عز وجل.
الجانب الثاني أن الله خلق لنا حاجاتٍ عالية الدقة كلها تلبى في أعلى درجة:
الجانب الثاني في العلم: أنه خلق لنا حاجاتٍ عالية الدقة، وهذه الحاجات كلها لُبِّيَت في أعلى درجة، فهناك حاجة إلى لحم نأكله، وعلى الأرض ستّ مليارات إنسان، إذًا هناك المواشي والأنعام التي تتوالد، لو أن هذه الأنعام تأكل أكثر مما تعطي، فلا أحد يربيها، لا بد من أن تكون في تربيتها جدوى اقتصادية، تطعمها بعشرة تعطيك مئة، إذًا تربى وتقتنى، ويُعتنى بها، نحن بحاجة إلى الثياب، هناك القطن، وهناك الكتان، وهناك الصوف، نحن بحاجة إلى بيت نأوي إليه، هناك الصخور والأحجار وما شاكل ذلك، فأي شيء خطر على بالك تجده في الأرض، وهذا نوع من أنواع العلم، الله عليم بكل حاجات الإنسان، وقد وفَّر له كل هذه الحاجات، ومن هذا نفهم معنى الربوبية ..
{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
[سورة الفاتحة: 2]
الذي أمد المخلوقات بكل ما تحتاج.
أما المنحى الثالث الذي أركز عليه في هذا الدرس في قوله تعالى:
{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ}