الحديث عن الغدد، عن القلب، عن الأوعية، عن الرئتين، عن الكليتين، هناك طرق في الكليتين يبلغ مجموع طولها مئة كيلو متر، عن البنكرياس، عن الكبد، خمسة آلاف وظيفة في الكبد، عن الطحال الذي هو مقبرة للكريات البيضاء، ومعمل احتياطي للدم، ومكان تحليل، والغدة الدرقية مكان الاستقلاب، ولا يزيد وزن الغدة النخامية عن نصف غرام، نصف غرام فقط، وهي ملكة الغدد الصمَّاء، تفرز اثني عشر هرمونًا، كل هرمون تبنى عليه حياة الإنسان، هرمون النمو، هرمون توازن السوائل، لو اختل هذا الهرمون لأمضى الإنسان كل وقته إلى جانب الصنبور ودورة المياه، لشرب أكثر من عشرين تنكة ماء، هناك هرمون ضبط السوائل بالجسم.
الله عز وجل عليم بحاجاتنا:
أنا أريد كلمة واحدة: هل الذي خلق الإنسان عليم؟ إنه العلم المُطْلَق، انظر إلى مركبة صنعت في عام ألف وتسعمئة، وهي موجودة الآن بالمتاحف، عجلاتها ليس فيها هواء، صماء، ليس فيها أجهزة امتصاص صدمات، ليس فيها علبة سرعة، الإضاءة فانوس يشعل ليلًا بالكبريت والزيت، سيارة بدائية، انظر إلى سيارة صنعت في عام ألفين، من أرقى الماركات، كم هو البون شاسعٌ بين مركبةٍ صنعت عام ألف وتسعمئة، وبين مركبة صنعت عام ألفين؟ إنها خبرة الإنسان التي تتنامى، فالإنسان خبرته حادثة، تنمو بالخطأ والصواب، هل طرأ على الإنسان تطوير، هل هناك إنسان موديل ألفين؟ هل طرأ على الإنسان منذ أن خلقه الله تعديل؟ معنى ذلك أن خبرة الله قديمة، فهذا جانب من جوانب علم الله عز وجل.
هذا الكون، بمجراته، بسماواته، بأرضه، بأسماكه، بأطياره، بحيواناته، بنباتاته، بخلق الإنسان، بأجهزته، بأعضائه، بحواسه، ينطق بعلم الله.
إنّك لو اقتنيت جهازًا بالغ التعقيد، ثم رأيت الذي اخترعه، فإنك تقف أمامه بإجلالٍ لا حدود له، لأنك تعلم أنه عالمٌ كبير، وعبقريٌ فذ، فكلما دققت في آيات الله، وفي خلقه، وفي مخلوقاته، لعرفت أن الله عليم، هذا جانب.