لو وصلنا إلى أجهزة الجسم، هذا القلب الذي يعمل ثمانين عامًا ولا يرتاح أبدًا، أيّ عضلة أخرى تصاب بالإعياء، فلو حرِّكت يدك هكذا، بعد دقيقتين تصاب بحالة اسمها الإعياء لا تستطيع المتابعة، أجر بعض التمارين الرياضية، اضغط، خمسة، عشرة، خمسة عشرة، الرياضي يضغط عشرين مرة، والمتمرِّس ثلاثين مرة، ثم بعد ذلك تتوقف، لكن هذا القلب ثمانين سنة لا يكل ولا يمل، ولا يقف إلا وقفة واحدة، عند نهاية الحياة، فمَن صمم هذا القلب؟ من صمم هذه العضلة التي لا تتعب؟
مَن صمم هذه الأوعية الدموية التي هي مرنة كالقلب تمامًا؟ أنا سمعت أن الشريان التاجي يتحمل ضغط عشرين بار، البار الكيلو على السنتيمتر، أي إنه يتحمل في أثناء وضع بالون في الشريان كي تضغط حوافُّه الكلسية يتحمل ضغط عشرين بار، فما هذه المرونة بالشريان؟ والشريان قلب، حينما ينبض القلب يتمدد الشريان، ولأنه مرن يعود كما كان، فصار قلبًا ثانيًا، صارت كل أوعية الجسم قلوب.
هل وراء هذا الجسم الإنساني علم؟ طبعًا، الحديث طويل ولا تنتهي الدروس، ودروس، وأشهر، وسنوات في الحديث عن خلق الإنسان، وعن خلق الأكوان، أنا لا أريد أن استقصي، بل أريد أن أضرب أمثلة فقط، أفيُعقَل أنّ غدة صغيرة لا تزيد عن سلامية الإصبع، تقع إلى جوار القلب، هذه الغدة أخطر غدة في الإنسان، أيعقل أن تكون كلية حربية، تدخلها الكريات البيضاء التي معها سلاح فتاك وهي جاهلة، كي تتلقى دروسًا في معرفة العناصر الصديقة من العدوة، تتلقى خلال سنتين دروسًا دقيقة، وبعدها تتخرَّج خلايا بيضاء تائية مثقفة تتولى تعليم الأجيال من بعدها.