فهرس الكتاب

الصفحة 16248 من 22028

هناك تعليقات وملاحظات أساسية ذكرتها سابقًا مفادها: أن الإنسان في أول مرحلة في حياته تكون صحَّته طيِّبة، والوقت مديد، لكنَّه فقير، لا يملك الدِرهم والدينار، إذًا سعادته عرجاء، المال أحد أسباب السعادة في الدنيا ـ بنظر الماديين طبعًا، أنا أقول هذا الكلام بنظر الماديين ـ المرحلة الثانية تكون الصحَّة موجودةً والمال موجودًا، ولكن ليس لدى الإنسان فراغ وقت، منهمك في أعماله إلى قمة رأسه، المرحلة الثالثة المال موجود، والوقت موجود، ولكن تتراجع الصحَّة فتعرج بك الأيام، فالمحصِّلة لو أن الإنسان عاش للدنيا، ونسي الله عزَّ وجل ونسي الآخرة فلا يسعد ولن يسعد، ودائمًا في تناقص وتراجع.

رأينا إذًا أن الإنسان في المرحلة الأولى ينقصه المال، وفي المرحلة الثانية ينقصه فراغ الوقت، وفي المرحلة الثالثة تنقصه الصحَّة، أما المؤمن إذا عرف الله عزَّ وجل معرفةً يقينيَّة، وعرف سرَّ وجوده، وعرف المهمَّة العُظمى التي أنيطت به، وعرف أن هذه الدنيا دار ابتلاء، منزل ترحٍ لا منزل فرح، من عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضًا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي.

شتَّان بين حياة المؤمن وحياة غير المؤمن، حياة المؤمن إنْ أعوزه المال لا تعوزه الأعمال الصالحة، يحقِّق وجوده بالأعمال الصالحة، بطلب العلم، بمعرفة الله عزَّ وجل، بالدعوة إليه، سعيدٌ وهو شاب ولو أن جيبه فارغٌ من المال، فإذا أعوزه الوقت تنقلب أعماله المباحة إلى عبادات، فهو في عمله، وهو في بيته، وفي سعيه لكسب رزق أولاده في عبادة، لأنه يسير على منهج الله عزَّ وجل، فأعماله تستغرق كلَّ وقته، في كسب الرزق، وفي طلب العلم، وفي الدعوة إلى الله، في كلٍّ يحقِّق وجوده، فإذا بلغ خريفَ العمر وجدته سليم النفس و العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت