فهرس الكتاب

الصفحة 16245 من 22028

أي أنك خُلِقتَ كي تعلم، أنت إنسان، هويَّتك أنك إنسان، وعليك أن تتعلَّم، هذه اللام في الآية لام التعليل، أيْ أنّ علَّة وجودك أن تَعْلم، إن لم تعلم فلست في مستوى الإنسانيَّة، الله عزَّ وجل أودع في الإنسان قوَّة إدراكيَّة، فهذه الطاولة لا تفقه ما حولها، هذه الطاولة لا تدرك لأنها جماد، وكذلك الحيوان، وكذلك النبات، فالله ما أودع القوَّة الإدراكيَّة إلا في الإنسان، إذًا: هو خُلِقَ ليعلم، فإذا كان الجماد شيئا له حيِّز، له وزن، طول، ارتفاع، يشغل حيِّزًا، والنبات يشغل حيِّزًا كذلك، لكنَّه ينمو، والحيوان يشغل حيِّزًا أيضًا وينمو ومع ذلك يتحرَّك، أما الإنسان فيشغل حيِّزًا كالجماد، وينمو كالنبات، ويتحرَّك كالحيوان، لكنَّه يفكِّر ويدرك، فأعظم ما في الإنسان هذه القوَّة الإدراكيَّة التي أوعها الله فيه، وبهذا ميَّزه الله عن كل المخلوقات.

إذًا:

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا}

(سورة الطلاق: من الآية 12)

نعم، من أجل أن تعلم، من أجل أن تَعْلم أنّ الله يعلم، إن علمت أن الله يعلم انتهى كل لَبسٍ وإشكال، واستقمت على أمره، إن استقمت على أمره سعدت بقربه، فهذه ثلاث كلمات: العلم، والسلوك، والسعادة، الهدف الأخير أن تسعد بقرب الله عزَّ وجل، وثمن هذه السعادة أن تستقيم على أمره، ولن تستقيم على أمره إلا إذا عرفته، إذًا فلتعلم أن الله يعلم، وأنه قادر.

فما دامت علَّة وجودك في هذه الأرض أن تعلم أن الله يعلم، فالذي يعلِّمك كتاب الله عزَّ وجل، الذي يعلِّمك سُنَّةَ النبي عليه الصلاة والسلام، الذي يعلِّمك الحكم الشرعي أهو حرام أم حلال؟ الذي يبيِّن لك سيرة النبي وسيرة أصحابه الكرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت