فهرس الكتاب

الصفحة 16231 من 22028

ألم تسمعوا قصة أصحاب النبي عليهم رضوان الله، حيث أمَّر عليهم أحدهم، وأمَّرهم بسريةٍ بمهمةٍ، فلما غادروا المدينة تغاضبوا ـ ولحكمةٍ بالغةٍ بالغة كانت هذه القصة ـ فقال أميرهم:"ألست أميركم؟ قالوا:"بلى"، قال:"أليست طاعتي من طاعة رسول الله؟"، قالوا:"بلى"، قال:"فأضرموا نارًا عظيمة فأضرموها، قال:"اقتحموها"، وقفوا، تأملوا مليًا، حكَّموا عقولهم، قالوا: إنما آمنا بالله ورسوله فرارًا من النار، كيف نقتحمها؟"، اختلفوا، بعضهم قال:"نقتحمها، لأن طاعَة الأمير طاعةٌ لرسول الله"، بعضهم قال:"والله لا نقتحمها"، لما رجعوا، رفعوا أمرهم إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ماذا قال عليه الصلاة والسلام؟ قال:"

(( لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ) ).

[البخاري ومسلم عن علي]

ماذا قال سيدنا الصديق؟ قال: >، أي راقبوني، أي أنه طلب من كل فردٍ من أفراد رعيته أن يراقبه، إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، إذًا: هذه سنة النبي.

عندنا في حياتنا إنسان واحد يمكن أن نطيعه من دون مراجعة، هو النبي عليه الصلاة والسلام، لأنه جاء بهذا القرآن، ولأن هذا القرآن فيه إعجاز، إذًا هو كلام الله، والله يأمرنا أن نتبعه، وهو المعصوم عن أن يخطئ في أقواله وأفعاله وأحواله، وأي إنسانٍ بعد النبي عليه الصلاة والسلام ينقل لك سنة النبي كما هي من دون زيادة أو نقصان، أو تحريف أو تأويل، أو تكلُّف، فعليك أن تطيعه، وحينما تطيعه أنت بالتأكيد لا تطيعه، ولكنك تطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعبارة بسيطة أقول: العلماء من بعد النبي يجب أن يكونوا كلوح الزجاج يشفون عن سنة النبي، دون أن يكون لهم أي تدخل، لا بزيادة ولا بنقصان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت