أي أننا إذا قلنا لك: اسمع كلام هذا المرشد، أو هذا العالم، أو هذا الداعية، لا يمكن أن يأتي من عنده بشيء، هو يشفُّ عن سنة رسول الله، فمن بعد النبي الصحابة والتابعون، والعلماء العاملون، والفقهاء والمحدثون، والدعاة والمرشدون، والمربون والأساتذة، هؤلاء الذين جاءوا من بعد النبي عليه الصلاة والسلام، والذين ينوبون عن النبي صلى الله عليه وسلم في تبليغ الناس هؤلاء لا يستطيعون أن يأتوا من عندهم بشيء إطلاقًا، إنما أنا متبع، ولست بمبتدعٍ، والنبي عليه الصلاة والسلام هو المشرِّع، وهو الذي يوحَى إليه، وهو المعصوم، إذًا أنت بإمكانك أن تتبع إنسانًا واحدًا وأنت مغمض العين، ومع ذلك قال تعالى:
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي}
(سورة يوسف: من الآية 108)
عَلَى بَصِيرَةٍ، لكنه معصوم ويوحَى إليه، وقد أُمِرْنَا أن نتبعه بنص القرآن الكريم، أمّا أيُّ إنسان نقل لنا بأمانة سنة النبي علينا أن نتبعه، وهذا ليس اتباعًا له إنما هو اتباعٌ للنبي، فليس على وجه الأرض إنسان يمكن أن تتبعه لذاته، إن فعلت هذا كنت ضحيةً له، كنت أحد أخطائه.
{مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ}
إن كانت رؤيته غير صحيحة، إن كان في عمىً، إن كان في ضلال، إن كان في متاهة، إن كان في انحراف، هل يستطيع هذا الذي اتبعته أن يخلّصني؟