الأمر إذا وصل إلى تضييع حق، إلى ترويج باطل، إلى دعم مبتدع، إلى توقير مُنحرف، إلى تعظيم مُلحد، إلى تضييع حق، لا خير في كتمان الإيمان عندها، أما إذا أعلنت إيمانك، وسببت لنفسك متاعب لا حصر لها من دون أن تكسب شيئًا إطلاقًا، ليس بحكيم من لم يدار من لا بد من مداراته، فالحكمة ضالة المؤمن، والمؤمن الصادق يهتدي إلى ربه، قال عليه الصلاة والسلام:
(( إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي ) ).
[صحيح البخاري عن عَبْدِ اللَّه]
صدقك في طلب رضوان الله عزَّ وجل يهديك إلى الطريق الصحيح، وحينما تتحرَّك وفق منهج الله، ووفق تعليمات النبي عليه الصلاة والسلام، فإن الله سبحانه وتعالى يتولَّى أمرك، ولا يضيُّعك، ولا يتركك، ولا يسلمك لخصومك.
مؤمن آل فرعون لكلماته معانٍ دقيقة، ولنطقه عظاتٌ بليغة، يقول:
{يَا قَوْمِ لَكُمْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنصُرُنَا مِنْ بَاسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا}
يَا قَوْمِ لَكُمْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنصُرُنَا مِنْ بَاسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا
1 ـ المؤمن لا خوفٌ عليه ولا هو يحزن:
المعنى الضمني: أن الإنسان إذا كان قويًا، إذا كان غنيًّا، إذا كان الله عزَّ وجل أكرمه بمنصب رفيع، أو بدخل كبير، أو بمكانة اجتماعية عالية، فهذا الشيء الذي تفَضَّلَ الله به عليه لن يدوم إلى الأبد، فلا بد من يومٍ يزول عن صاحبه.
ولكن المؤمن ـ هذه النقطة مهمة جدًا ـ إذا آتاه الله شيئًا من الدنيا فحظه من الآخرة أوفر، والمؤمن خَطُّهُ البياني في صعودٍ مستمر، حتى لو جاء الموت، هو ما بعد الموت أسعد منه مما قبل الموت، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا}
(سورة التوبة: من الآية 51)