(( إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَايٍ بِرَايِهِ فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ ) ).
[سنن أبي داود عن أَبي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ]
هذا مقياس دقيق.
إذًا: كتمان الإيمان مقبول إذا كان في إظهار الإيمان متاعب دون تحقيق مكاسب، وكتمان الإيمان مرفوضٌ إذا جَرَّ إلى معصيةٍ، أو مداهنةٍ، أو معاونةٍ، أو تضييع حقٍ، أو ترويج بدعةٍ، أو توقير منحرفٍ، إذا أدَّى الكتمان إلى السلبيات فلا خير في كتمان الإيمان، وأكبر شاهد هذا الرجل المؤمن الذي ذكره الله عزَّ وجل في القرآن الكريم إذ كتم إيمانه في مرحلة، فلما رأى خطرًا يتهدد هذا النبي الكريم انطلق، وأفصح عن إيمانه، ولم يبق إيمانه في حَيِّز الكتمان.
إذًا: دائمًا الحق وسط بين طرفين، التطرُّف الأول أن تكتم إيمانك إلى ما لانهاية، إلى درجة أن الناس ينسوا أنك مسلم، لكن كلما تجاوزوا حدودهم، وكلما ضغطوا عليه فخنعت، ورضيت حفاظًا على كتمان إيمانك، فليس هذا من أمر الشريعة في شيء، الله سبحانه وتعالى قال:
{وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) }
(سورة آل عمران)
وإذا كان الله معك فمن عليك؟
{فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) }
(سورة النمل)
لا تأخذك بالله لومة لائم.
{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ}
(سورة الأحزاب: من الآية 39)