فهرس الكتاب

الصفحة 16225 من 22028

فالمؤمن لا خوفٌ عليه ولا هو يحزن، لا خوفٌ عليه مما هو قادمٌ عليه ولا هو يحزن على ما فاته، يا قومي، طبعًا كلمة يا قومي تعني أن مؤمن آل فرعون من القبط، من آل فرعون، يؤكد هذا قوله:

{لَكُمْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ}

أي هل هذا الملك إلى ما لانهاية؟ لا، فالموت بالمرصاد لكل إنسان، سبحان من قهر عباده بالموت.

هنا نقطة دقيقة، القوي يموت، والغني يموت، والمنحرف يموت، والمستقيم يموت، فالموت يلغي كل شيء، يلغي غنَي الغني، وفقر الفقير، وقوة القوي، وضعف الضعيف، وحكمة الحكيم، وصحة الصحيح، ومرض المريض ..

{لَكُمْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنصُرُنَا مِنْ بَاسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا}

هنا المعنى الثاني الدقيق بيَّنه النبي عليه الصلاة والسلام والحديث يحث على العمل الصالح، فقال:

(( بادروا بالأعمال سبعا ـ بادروا، اغتمنوا، سابقوا ـ هل تنتظرون ) ).

[الترمذي]

2 ـ كسبتَ كلَّ شيء، ثم ماذا؟

تقول مثلًا: مرة كانت بعض الدروس تدور على محور إيجابي رائع، ثم ماذا؟ كذلك عملت عملًا عظيمًا، ونلت مبالغ طائلة، ثم ماذا؟ الموت بعد ذلك، سوف تحاسب عن كل ما فعلته، هذا المال من أين اكتسبته وفيم أنفقته؟ سوف تحاسب عليه، ولو بلغت أعلى منصب ثم ماذا؟، لابد من الموت بعدها، إنك ميتٌ وإنهم ميتون، ولو تمتع الإنسان بكل مباهج الحياة، لم يدع شهوةً إلا ومارسها، لكن ثم ماذا؟ بعد ذلك الموت، لو تمتع بمجد رائع جدًا، ثم ماذا؟ بعد ذلك الموت، لهذا قال عليه الصلاة والسلام:

(( بادروا بالأعمال الصالحة، فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت