إذًا: هذا المؤمن، مؤمن آل فرعون، كتم إيمانه في بادئ الأمر، فلما رأى أن فرعون سيتَّجه إلى قتل موسى هل بقي ساكتًا؟ عندئذٍ كشف القناع، وأعلن عن إيمانه، إذًا أن تتكتم على إسلامك وإيمانك إلى ما لانهاية، وأن يكون كتمان إيمانك سببًا لاقتراف معصيةٍ، بترك صلاةٍ، بمماراة مبتدعٍ، لمصانعة قويٍ، لمداهنةٍ، لهضم حقٍ، لعدوانٍ على حقوقٍ أخرى، فلا بد من الوضوح وكشف القناع، وهذا حالُ مؤمن آل فرعون في بادئ الأمر كتم إيمانه، ثم لم يلبث أن أظهر إيمانه، لأن الهدف كبير في استمرار موسى ودعوته.
سُقْتُ هذا الكلام لأنك تستمع أحيانًا كثيرة إلى رجل من دينٍ آخر يقول لك: أنا من ثمانين عامًا مسلم، كنت أخاف أن أعلن إسلامي فيقوم علي بنو قومي، هذا كلام غير مقبول، لأن بعض العلماء قال: إن لم تبدِ إيمانك فلست مؤمنًا، ومن علامة الإيمان أن تنطق بالشهادة، أن تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، الحق وسط بين طرفين، أن تمضي إلى ما لانهاية في كتمان الإيمان على حساب ورعك، على حساب فرائضك، على حساب واجباتك الدينية، على حساب إحقاق الحق فليس صحيحًا.
لقد آمنت إذًا، وإذا أعلنت أنك لا تشرب الخمر لأن هذا محرَّم، لعلك تشدّ من عضد الآخرين في مجال الإيمان، إذا قمت إلى الصلاة لعل كثيرين يقومون معك إلى الصلاة، فالسكوت في مجالات كثيرة مدمرة، قال تعالى:
{كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ}
(سورة المائدة: من الآية 79)
سبب إهلاك بعض الأقوام أنهم:
{كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}
(سورة المائدة: من الآية 79)
والله سبحانه وتعالى حينما قال:
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}
(سورة آل عمران: من الآية 110)
خيرية هذه الأمة بأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المُنكر:
{تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ}
(سورة آل عمران: من الآية 110)