فهرس الكتاب

الصفحة 16220 من 22028

إن الإنسان إذا كتم إيمانه إلى ما لانهاية فأين إيمانه؟ وما قيمة إيمانه؟ هناك من يقول: أنا مسلم من ثلاثين عامًا، أو من خمسين عامًا، بعض النصارى أحيانًا يقولون: نحن مسلمون، فلمَ لم تظهر إيمانك؟ لا بد من إظهار الإيمان، هذا الذي يعمل من وراء ستارٍ كيف يستطيع أن يهدي الآخرين؟ أن يدفع الآخرين إلى الإيمان؟

إذًا: هذا المؤمن مؤمن آل فرعون كتم إيمانه في مرحلة، ثم أعلن عن إيمانه في مرحلةٍ أخرى عندما صار لزامًا عليه أن يعلنه، فإذا كان كتمان الإيمان يجر الإنسان إلى معصيةٍ فينبغي أن يظهر إيمانه، وإذا كان كتمان الإيمان يجره إلى تضييع حقٍ فينبغي أن يظهر إيمانه، أما إذا كان إظهار الإيمان يسبِّب لك متاعب كثيرة من دون أن تحرز أية مكاسب فلا داعي لإظهاره.

ففي مجال العمل أحيانًا لو أظهرت إيمانك لأصابك عنتٌ ومشقة، وقد يجرّ ذلك إلى متاعب لا نهاية لها، فنحن نكتم إيماننا حينما لا تكون مَدعاة لإظهار الإيمان، أما إذا كان كتمان الإيمان يؤدِّي إلى معصيةٍ، أو إلى انحرافٍ، أو إلى هضم حقٍ، أو إلى مجاراة مبطلٍ، أو إلى مداراة مبتِدعٍ، أو إلى تطمين منحرفٍ، هذا ليس كتمان إيمان، بل هذا عدم إيمان.

كل إنسان مؤمن لا بد من أن يظهر إيمانه بشكلٍ أو بآخر، من خلال حركاته، من سكناته، من بيته، من عمله، من علاقاته، من ورعه، من غض بصره، من صدق لسانه، من نعومته، ولكن أحيانًا الإنسان يظهر إيمانه دون أن يحقق غاية مرجوة، فلو بقي طيَّ نفسه لكان خيرًا له وأجدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت